تحقّق الشرط قد وجد الوجوب المشروط ، والشرط - في الحقيقة - في نظر المحقّق العراقيّ رحمه الله عبارة عن الوجود اللحاظيّ والتقديريّ الذي هو ثابت من أوّل الأمر ، ولهذا يكون الوجوب ثابتاً من أوّل الأمر ، فإذا كان وجود الوجوب فعليّاً قبل تحقّق الشرط ، فلا بأس بترشّح الوجوب منه إلى المقدّمات المفوّتة .
ويرد عليه : أنّ الوجوب الذي يترشّح من هذا الوجوب المشروط إلى المقدّمات المفوّتة أيضاً يكون مشروطاً - لا محالة - بطلوع الفجر تبعاً لوجوب ذيها ، وكلامنا الآن في أنّ هذا الوجوب المشروط لئن كان لا يحرّك نحو متعلّقه في طرف ذي المقدّمة قبل تحقّق الشرط ، فكيف صار يحرّك في طرف المقدّمة نحو المقدّمة قبل تحقّق الشرط ؟ !
والوجوب المشروط على مذهب المحقّق العراقيّ رحمه الله وإن كان فعليّاً قبل تحقّق الشرط بفعليّة الوجود اللحاظيّ للشرط ، لكن فاعليّته منوطة بتحقّق الشرط على ما مضى من المحقّق العراقيّ رحمه الله ، فالوجوب المشروط للمقدّمات المفوّتة لا يحرّك نحو إيجاد المقدّمات المفوّتة .
وسرّ المطلب هو : أنّ وجود الوجوب وإن كان فعليّاً ، ولكن الوجوب الموجود ليس وجوباً مطلقاً ، وإنّما هو وجوب تقديريّ ومشروط ، وإذا كان تقديريّاً ، فلا يؤثّر إلى أن يصبح المقدّر عليه موجوداً بالوجود الخارجيّ .
ولا أقصد بذلك : أنّه إذا صار المقدّر عليه موجوداً في الخارج ، خرج الوجوب من التقديريّة إلى الفعليّة بأن يكون للوجوب عالمان : عالم التقديريّة ، وعالم الفعليّة ، وإنّما أقصد بذلك : أنّه إذا صار المقدّر عليه موجوداً في الخارج ، تمّت الفاعليّة للوجوب .
وهذه الأجوبة الأربعة كانت تحاول تصحيح المقدّمات المفوّتة عن طريق افتراض فعليّة الوجوب لذي المقدّمة قبل وقت الواجب : إمّا بنحو الواجب المعلّق ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 413
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤١٣