تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
آخر غير الهيئة ، ومن هنا تأتي فكرة إرجاع القيد إلى الواجب . والاستشكال في قابليّة المعنى الحرفيّ للتقييد له تقريبان نذكرهما في المقام منبّهين قبل ذلك إلى أنّ كلامنا هنا إنّما هو في تقييد النسبة التامّة « 1 » ، وأمّا النسبة الناقصة فقد عرفت فيما مضى أنّها نسبة تحليليّة ، فلا وجود حقيقيّ لها في الذهن حتّى تقبل التقييد ، وإنّما الموجود في الذهن هو المفهوم الاسميّ . التقريب الأوّل : أنّ المعنى الحرفيّ جزئيّ ، ويكون الحرف موضوعاً للنسب الجزئيّة على حدّ الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، والجزئيّ الحقيقيّ لا يقبل التقييد ، وإنّما قبول التقييد شأن المفاهيم الكلّيّة . وتحقيق حال هذا التقريب مرتبط - في الحقيقة - بمعرفة ما يُتبنّى من الجزئيّة للمعنى الحرفيّ ، ويختلف أسلوب البحث فيه باختلاف المعاني المختلفة لجزئيّة المعنى الحرفيّ ، ونحن هنا نتكلّم على المبنى الذي اخترناه في بحث المعاني الحرفيّة في جزئيّة المعنى الحرفيّ ، فقد اخترنا هناك جزئيّة المعنى الحرفيّ بمعنى جزئيّة ما وضع له الحرف من النسبة في مقابل طرفيها ، لا الجزئيّة على الإطلاق وفي مقابل كلّ شيء ، حيث قلنا : إنّ النسب تختلف وتتباين باختلاف الطرفين في كلّ نسبة ؛ لتقوّم كلّ نسبة بطرفيها ، فلا يعقل انتزاع جامع بينها يكون هو المعنى
هامش
( 1 ) يقصد رحمه الله بالنسبة التامّة والناقصة في المقام : النسبة التي لا توحّد الطرفين المستقلّين ، كما في النسبة الظرفيّة بين زيد والمسجد في قولنا : « زيد في المسجد » ، والنسبة التي توحّدهما وتخلق منهما حصّة واحدة لمعنىً استقلاليّ واحد كما في نسبة الإضافة في قولنا : « غلام زيد » ، فلا يعترض بأنّ نسبة الظرفيّة في المثال الآتي في المتن ، وهو ( زيد في المسجد ) ليست تامّة ، لأنّ صحّة السكوت لم تنشأ منها ، بل نشأت من النسبة الخبريّة بين ( زيد ) و ( في المسجد )