الحرفيّ ؛ لأنّه إن انتزعنا الجامع بين النسب بتجريدها عن طرفيها ، كان معنى ذلك انتزاع الجامع بينها بتجريدها عن حقيقتها وماهيّتها ؛ لأنّ قوام ماهيّتها وذاتها إنّما هو بطرفيها ، وهذا غير معقول ، وإن انتزعنا الجامع بينها من دون تجريدها عن طرفيها ، فهذا أيضاً غير معقول ؛ إذ هي بمالها من أطراف متباينة فيما بينها ، ولا معنى لانتزاع الجامع ، فإذن يستحيل انتزاع جامع بين النسب تكون نسبة كلّيّة يوضع لها الحرف .
وهذا كلّه لا يقتضي جزئيّة المعنى الحرفيّ بلحاظ سائر الجهات والقيود بحيث لا ينطبق على مصاديق كثيرة خارجاً .
وكلّ هذا شرحه وبيانه موكول إلى بحث المعنى الحرفيّ ، ونأخذه هنا كأصل موضوعيّ ، ومبنيّاً عليه لا يبقي مجال للإشكال في إمكانيّة التقييد في المقام كما هو واضح ، فإنّ المعنى الحرفيّ لم يصبح جزئيّاً بمعنى عدم انطباقه على حصص عديدة ، وعدم قابليّته للصدق على كثيرين حتّى لا يعقل تقييده بشرط من الشروط ، وإنّما كان جزئيّاً في مقابل طرفيه فقط .
التقريب الثاني : أنّ الإطلاق والتقييد حكم من قبل المتكلّم ، يحتاج إلى التوجّه إلى موضوعه ، وهو ما ينصبّ عليه الإطلاق أو التقييد ، بينما المعنى الحرفيّ آليّ لا استقلاليّ ، فلا يمكن التوجّه إليه والالتفات نحوه تفصيلًا .
والجواب : أنّه إن أريد بالآليّة المرآتيّة ، أي : أنّه يُرى به غيره ، من قبيل المرآة التي ينظر الرائي فيها إلى وجهه وهو غافل عن نفس الزجاجة وإن أمكنه الالتفات إلى نفس الزجاجة مستقلّاً ، وعندئذٍ تخرج نظرته عن كونها مرآتيّة ، وكذلك في المقام يكون المفروض أن ينظر المتكلّم إلى المعنى الحرفيّ نظرة مرآتيّة ، أي :
يكون نظره الحقيقيّ إلى غيره ، وإنّما ينظر إليه كمرآة إلى غيره لا أكثر ، فهو غافل عن المعنى الحرفيّ بما هو معنىً حرفيّ ، فهذا باطل ؛ إذ لا برهان على لزوم كون
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 391
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٩١