تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فتحصّل : أنّ الشقوق كلّها باطلة ، إذن فالحكم المجعول والمعتبر ليس له وجود إلّا نفس وجوده في أفق النفس والاعتبار عند الجعل على نحو القضيّة الشرطيّة . نعم ، فاعليّة هذا الحكم ومحرّكيّته لا تكون إلّاعند فعليّة الشرط وانطباقه على شخص معيّن ، فوجوب الحجّ على المستطيع يستحيل أن يحرّك الفقراء مثلًا ما داموا فقراء . نعم ، لا بأس بأن يقال بوجود مجعول عند تحقّق الشرط مسامحة ؛ حيث إنّ المولى كأ نّه يتصوّر عند الجعل مجعولًا خارجيّاً في زمان تحقّق الشرط ، ويجعله على تقدير تحقّق الشرط ، وهذه وإن كانت نظرة غير واقعيّة لكنها تصوير عرفيّ يجري عليه العقلاء ، ويتطابق عليه الفهم العرفيّ ؛ حيث إنّ المجعول والمعتبر حينما يرى بالنظرة الفنائيّة كأ نّه يرى خارجيّاً ، ومع هذه النظرة انساق المحقّق النائينيّ رحمه الله ، فادّعى وجود مرحلتين : مرحلة الجعل ، ومرحلة فعليّة المجعول ، فنحن لا ننكر تعدّد الجعل والمجعول بالنظرة العرفيّة ، وإنّما ننكر ذلك بالنظرة الدقّيّة ، ويترتّب على إنكاره بالنظرة الدقّيّة حلّ إشكال الشرط المتأخّر بلحاظ المجعول كما مضى ، ويترتّب على قبوله بالنظرة العرفيّة صحّة استصحاب بقاء المجعول في موارد الشكّ في بقاء الحكم كما يأتي - إن شاء اللَّه - في محلّه .

الإشكال بلحاظ عالم الإثبات :

المقام الثاني : في إشكال رجوع القيد إلى الوجوب بلحاظ عالم الإثبات . وهذا الإشكال إنّما يكون فيما إذا أفيد الوجوب بمثل صيغة الأمر ، لا بمفهوم اسميّ ، كما لو قال : « وجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة » ، فإنّ الإشكال يكون من ناحية أنّ الوجوب مفاد الهيئة التي يعتبر معناها من المعاني الحرفيّة والنسب ، وليست المعاني الحرفيّة والنسب قابلة للتقييد ، فلابدّ من إرجاع القيد إلى شيء