شرطيّة ، وهي ( إن وجدت النار ، فهي تحرق ) ، وكما أنّ تلك القضايا الحقيقيّة لها مرحلتان : مرحلة القضايا الشرطيّة ، ومرحلة فعليّة الجزاء عند فعليّة الشرط ، كذلك الحكم الشرعيّ له مرحلتان : مرحلة الجعل التي ترجع إلى قضيّة شرطيّة ، ومرحلة المجعول ، وهي مرحلة فعليّة الجزاء عند فعليّة الشرط « 1 » .
وهذه المقايسة بين القضيّة الحكميّة والقضيّة الحقيقيّة التكوينيّة بلحاظ المرحلة الأولى صحيحة ، لكن بلحاظ المرحلة الثانية غير صحيحة ، فإنّ قضيّة ( النار محرقة ) لها مرحلة فعليّة ، وهي مرحلة فعليّة الجزاء بفعليّة الشرط ، لكن القضيّة الحكميّة ليست كذلك ، على ما تقدّمت الإشارة إليه .
وحاصل الكلام في ذلك : أنّ الحاكم بالحكم التشريعيّ وإن كان يقدّر الشرط ، ويحكم على تقديره ، كما هو الحال أيضاً في الحكم بقضيّة شرطيّة تكوينيّة ، لكن مع ذلك حينما يتحقّق الشرط لا تتحقّق للجزاء فعليّة - بالدقّة - وإن كانت تتحقّق الفعليّة في القضايا الشرطيّة التكوينيّة .
والبرهان على ذلك : أنّ ما يفرض تحققّه عند تحقّق الشرط في الحكم الفعليّ هل نسبته إلى الجعل في القضيّة الشرطيّة نسبة المجعول إلى الجعل ، بمعنى : أنّ الجعل جعلٌ له ، أو نسبة المسبّب إلى السبب ؟
فإن فرض : أنّ نسبته إليه نسبة المجعول إلى الجعل ، فهذا غير معقول ؛ لأنّ المجعول مع الجعل كالوجود مع الإيجاد ، والوجود عين الإيجاد ، بينما في المقام الجعل والاعتبار إنّما هو جعل واعتبار للقضيّة الشرطيّة ، لا للجزاء الذي فرض القائل بوجود مرحلتين للحكم : أنّ وجوده الفعليّ بعد الجعل ، وعند تحقّق الشرط .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 127 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 175 - 177 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم