تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
أمّا الاختياريّ منها فيؤخذ قيداً في الواجب ، ويطلق الوجوب من ناحيته ؛ لأنّ المقتضي موجود ، وهو الدخل في وجود المصلحة بعد فرض فعليّتها ، والمانع مفقود ، وهو لزوم التحريك نحو أمر غير اختياريّ ، لأنّنا فرضنا : أنّه اختياريّ . وأمّا غير الاختياريّ منها ، كما لو كان طلوع الفجر قيداً في ترتّب المصلحة على الصوم ، لا في اتّصاف الصوم بالمصلحة ، فلا يعقل سحبه من دائرة الوجوب ، وأخذه محضاً في دائرة الواجب ، بل لابدّ مضافاً إلى أخذه في دائرة الواجب من أخذه في دائرة الوجوب ، ولا يعقل إطلاق الوجوب ، لا لعدم المقتضي ، فلو أمكن للمولى جعل الوجوب المطلق لجعله ؛ لكون القيد دخيلًا في ترتّب المصلحة الفعليّة ، بل لوجود المانع ، وهو أنّ الوجوب لو كان مطلقاً ، كان محرّكاً بالفعل نحو المقيّد حتّى في حالات عدم وجود القيد ، وهذا تحريك نحو أمر غير اختياريّ . فتحصّل : أنّ قيد الاتّصاف مطلقاً ، وقيد الترتّب إذا كان غير اختياريّ لابدّ من أخذه قيداً في الوجوب . نعم ، نستثني من ذلك من قيود الاتّصاف حالة واحدة ، وهي ما لو أحرز المولى بنفسه تحقّق القيد بنحو القضيّة الخارجيّة في حقّ كلّ المكلّفين بهذا التكليف ، فعلم مثلًا أنّ الفلك يتحرّك ، وأنّ الفجر سوف يطلع قبل أن تقوم القيامة ، فحينئذٍ لا بأس بعدم تقييد الوجوب بهذا القيد ، فإنّه مع ضمان وجود القيد يكون المقيّد به اختياريّاً حتّى لو كان القيد غير اختياريّ ، فلا يلزم التحريك نحو غير المقدور . بقيت الإشارة إلى شيء ، وهي : أنّ ما تعقّلناه في المرحلة الثالثة من الوجوب المشروط لا يعني المقايسة التامّة لباب الأحكام بباب القضايا الحقيقيّة التكوينيّة ، من قبيل ( النار محرقة ) كما يفهم من كلمات المحقّق النائينيّ رحمه الله ، حيث إنّه بعد أن تعقّل الواجب المشروط ذكر : أنّ الحكم في الواجب المشروط قضيّة شرطيّة حالها حال القضايا الحقيقيّة التكوينيّة ، من قبيل ( النار محرقة ) التي مرجعها إلى قضيّة