لا مقتضي للتحريك نحوه ؛ لأنّ هذا القيد ليس محصّلًا للمصلحة الفعليّة ، وموجباً لترتّبها خارجاً حتّى يحرَّك نحوه ، وإنّما هو دخيل في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، وأيّ اهتمام للمولى باتّصاف الفعل بالمصلحة وعدمه ؟ !
وأمّا ما لا يكون اختياريّاً ، فأيضاً لا يعقل سحب التقييد به من الوجوب إلى الواجب ؛ إذ بذلك يصبح الوجوب محرّكاً نحوه بحسب ما مضى ، بينما لا يصحّ هنا التحريك نحوه لعدم المقتضي بنفس البيان الذي عرفت في الاختياريّ ، ولوجود المانع ، وهو لزوم التحريك نحو غير الاختياريّ .
فتحصّل : أنّ قيود الاتّصاف مطلقاً يجب أن تؤخذ قيوداً في الوجوب .
نعم ، بعد فرض أخذها قيوداً في الوجوب لا مانع من أخذها قيداً في الواجب أيضاً لو كانت دخيلة في ترتّب المصلحة أيضاً ، فمثلًا قد يفرض : أنّ الاستطاعة التي هي قيد الوجوب يكون لاقتران الحجّ بها دخل في ترتّب المصلحة ، بحيث لو استطاع وترك الحجّ إلى أن فاتت الاستطاعة ، فحجّ متسكّعاً ، لم يقبل حجّه ، فيوجب المولى على المستطيع الحجّ المقترن بالاستطاعة ، ولا بأس بجعل ذلك قيداً في الواجب ؛ لوجود المقتضي لذلك وعدم المانع ، أمّا المقتضي ، فلما فرضنا من عدم ترتّب المصلحة ، إلّاعلى الحصّة المقرونة ، وأمّا عدم المانع ، فلأ نّه حتّى فيما إذا كان القيد أمراً غير اختياريّ لا يلزم من أخذه في الواجب بعد أن كان المفروض أخذه في الوجوب التحريك نحو غير المقدور ؛ لأنّ فرض فعليّة الوجوب فرض فعليّة القيد خارجاً وإن كان غير مقدور ، ومعه لا تحريك نحوه ، فإنّ التحريك نحو المقيّد الذي وجد قيده خارجاً إنّما هو تحريك نحو ذات المقيّد والتقيّد ، لا القيد ، وذات المقيّد والتقيّد كلاهما اختياريّ في المقام .
وأمّا القسم الثاني : وهي قيود ترتّب المصلحة ، فهي أيضاً : إمّا اختياريّة ، أو غير اختياريّة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 385
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٨٥