الصحيح هو الأوّل . والبرهان على ذلك يتمّ على أساس الالتفات إلى أمر ، وهو :
أنّ ما يكون قيداً في الواجب ولا يكون قيداً للوجوب لابدّ من كونه محرَّكاً نحوه بذاك الوجوب ؛ لأنّ فرض كونه قيداً للواجب لا للوجوب هو فرض كون الوجوب فعليّاً قبل ذاك القيد ، وفرض فعليّة الوجوب هو فرض فاعليّته ، فهو يحرّك قبل تحقّق القيد نحو المقيّد ، فبالتالي يحرّك نحو القيد لا محالة ، حيث إنّ المقيّد لا يتحقّق إلّابتحقّق القيد ، وافتراض التحريك نحو المقيّد من دون كون ذلك تحريكاً نحو قيده أمر غير معقول ؛ إذ المقيّد لا يتقوّم ولا يوجد خارجاً إلّابقيده ، فينبغي افتراض استحالة ذلك أصلًا موضوعيّاً ، والكلام على ضوئه في بيان الضابط في القيود التي يمكن سحبها من الوجوب إلى الواجب ، والقيود التي لا يمكن فيها ذلك ، فنقول بعد افتراض ذلك الأصل الموضوعيّ :
إنّ القيود - كما عرفنا في ما سبق - على قسمين :
الأوّل : ما يكون دخيلًا في فعليّة اتّصاف الشيء بالمصلحة ، كدخل برودة الهواء في اتّصاف إشعال النار بالمصلحة .
والثاني : ما يكون دخيلًا في ترتّب المصلحة على الشيء خارجاً بعد فرض فعليّة الاتّصاف سابقاً ، كدخل سدّ الأبواب والمنافذ في ترتّب الدفء على إشعال النار :
أمّا القسم الأوّل : فهي تارةً تكون اختياريّة ، وأقصد بذلك ما يعقل الإلزام بها من قبل المولى ، وأخرى تكون غير اختياريّة ، وأقصد بذلك ما لا يعقل الإلزام بها من قبل المولى ، سواء كان ذلك لأجل خروجه عن قدرة المكلّف ، أو لأجل كون الدخيل خصوص الحصّة التي تتحقّق صدفةً واتّفاقاً :
أمّا ما يكون اختياريّاً ، فلا يعقل سحب القيد فيه من الوجوب إلى الواجب ؛ إذ بذلك يصبح الوجوب محرّكاً نحوه على ما أسّسناه من الأصل الموضوعيّ ، بينما
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 384
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٨٤