هذا تمام تصوير المطلب بناءً على عدم تصوّر مرحلة ثالثة في مقام الثبوت .
وأمّا المرحلة الثالثة : وهي مرحلة الجعل والاعتبار لو قلنا بوجود مرحلة من هذا القبيل ، بدعوى : أنّه وإن لم يكن لها أثر ؛ لأنّ تمام الأثر إنّما هو لعالم الملاك والإرادة مع تصدّي المولى لتحصيلهما وإبرازهما ، إلّاأنّ هذه المرحلة تكون وفق الصياغات العقلائيّة للعلاقات بين الموالي والمكلّفين ، فإذا افترضنا مثل هذه المرحلة كما هو كذلك عرفاً في القضايا المجعولة بنحو تقنين القوانين والقضايا الحقيقيّة ، فهل القيد يكون قيداً لنفس الإلزام ، أو للواجب ؟
هامش
فلو افترضنا الجزم بعدم كلّ هذه الاحتمالات الستّة ، فلا محيص عن عدم جريان البراءة ، إلّاأ نّه فرض لا واقع له .
وخلاصة الكلام في حلّ الإشكال في الشروط المقدورة بناءً على إنكار مرحلة الجعل هي : أنّ الإشكال ينحلّ بإحدى نكتتين :
1 - افتراض : أنّ رغبة المولى إلى عدم مُلزميّة العبد توجب سقوط الإلزام العقليّ حقيقةً .
وهذا عندنا صحيح ، ونرى : أنّ هذا هو روح تفسير جواز الارتكاب في المكروهات ، والترك في المستحبّات .
2 - افتراض : كون المشتاق إليه الفرد الاتّفاقيّ .
وهاتان النكتتان : تارةً نحلّ بإحداهما إشكال البراءة مباشرة ، وأخرى نحلّ إشكال البراءة بسلخ الشرط بحسب عالم الملاك والشوق عن كونه شرطاً للوجوب ، وجعله شرطاً للواجب ، أو إسقاطه عن الشرطيّة رأساً ، فيأتي إشكال آخر وهو : أنّه إذن لماذا صار الوجوب بحسب عالم الإثبات ومقدار مطالبة المولى مشروطاً ؟ ! ويكون دور هاتين النكتتين حلّ هذا الإشكال