تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الأولى برهاناً على كون إرادة الواجب مطلقة ، وهو : أنّه لو لم تكن مطلقة وثابتة قبل الشرط فكيف تبعث نحو الخطاب قبل الشرط ؟ وقد أجبنا عن ذلك بجواب إجماليّ ، وهو : أنّه من باب المقدّمات المفوّتة ، وهنا يظهر تفصيله ، حيث نقول : إنّ الخطاب إنّما هو بمحرّكيّة الإرادة الثانية ، وهي إرادة مطلقة وفعليّة ، فالتحريك نحو بعض المقدّمات وإن كان برهاناً على فعليّة الإرادة وإطلاقها ، لكن ليست هي إرادة الجزاء كما تخيّل ، بل إرادة الجامع بين عدم الشرط ووجود الجزاء ، فحيث إنّه يبغض عطشاً لا ماء معه ، ويرى أنّه لو لم يوجد الخطاب الآن ، فسوف يوجد عطش لا ماء معه ، فلذا يوجد الخطاب الآن . هذا تمام ما ينبغي أن يقال في المرحلة الثانية ، وهي مرحلة الإرادة والشوق . وحينئذٍ فإن قلنا : إنّ الحكم في عالم الثبوت ليس له عدا مرحلتين : مرحلة الملاك ، ومرحلة الإرادة والشوق ، وبعد تماميّتهما يبرز المولى هذه الإرادة والشوق : إمّا بصياغة إخباريّة كقوله : ( أريد كذا ) ، أو إنشائيّة ، كقوله : ( افعل كذا ) لم يبقَ بحث آخر بلحاظ عالم الثبوت ونفس المولى ، وهذا الإبراز الذي لا يكون الاختلاف فيه من ناحية الإنشائيّة أو الإخباريّة إلّامجرّد تفنّنات في التعبير يكشف بالدلالة المطابقيّة عن الإرادة المشروطة لنفس الفعل ، وبالالتزام عن الإرادة المطلقة للجامع بين الفعل وعدم الشرط ، وحيث إنّ العقل ينتزع من الخطاب الباعثيّة والمحركيّة لأجل كشفه عن إرادة المولى ، وقد فرضنا هنا إرادتين : مطلقة ومشروطة ، فالعقل ينتزع هنا باعثيّتين : مطلقة ومشروطة « 1 » .
هامش
( 1 ) قد يقال : لو فرض في الواجب المشروط تعلّق الإرادة بالجامع بين عدم الشرط ووجود المشروط ، إذن لا يمكن إجراء البراءة عن الواجب عند الشكّ في تحقّق الشرط