أقول : إنّ هذه النظريّة أيضاً غير صحيحة ، فإنّ الوجود عين الموجود ، فلا معنى لافتراضه فعليّاً ، وافتراض الموجود تعليقيّاً ، وقياسه بالوجود الاعتباريّ والذهنيّ قياس مع الفارق ، وتوضيحه : أنّ الوجود تارةً يكون حقيقيّاً كوجود المطر خارجاً ، وأخرى اعتباريّاً وعنوانيّاً ومسامحيّاً كوجود المطر في الذهن ، فإنّ هذا ليس وجوداً حقيقيّاً للمطر ، وقد يكون وجود واحد بالقياس إلى شيء حقيقيّاً ، وبالقياس إلى شيء آخر اعتباريّاً ومسامحيّاً ، فوجود المطر في ذهننا وجود حقيقيّ ، وبالحمل الشائع لأمر ذهنيّ ، ووجود مسامحيّ وعنوانيّ للمطر . والوجود الحقيقيّ لكلّ شيء هو عين الموجود بذلك الوجود ، فيستحيل أن يكون أحدهما معلّقاً والآخر فعليّاً ، فمثلًا لا يمكن أن يكون الوجود الحقيقيّ للمطر فعليّاً والموجود تعليقيّاً .
نعم ، الوجود المسامحيّ للشيء ليس عين الشيء ، فيمكن فيه ذلك ، ولذا أمكن كون وجود المطر الذهنيّ فعليّاً في حين أنّ المطر الذي فرض هذا وجوداً مسامحيّاً له مطر تعليقيّ .
وأمّا فيما نحن فيه ، فحيث إنّنا نتكلّم عن واقع انقداح الشوق في عالم النفس الذي هو الوجود الحقيقيّ للإرادة ، فيستحيل أن يكون الوجود الحقيقيّ لها فعليّاً والإرادة معلّقة .
والصحيح في جميع موارد الإرادة المشروطة : أنّه توجد عندنا - في الحقيقة - إرادتان :
الأولى : إرادة نفس ذلك الفعل المفروض وجود شرط بالنسبة له ، وهو شرب الماء مثلًا المشروط بالعطش ، وهذه الإرادة ليست فعليّة قبل وجود الشرط في وجدان الشخص ، وإنّما تتحقّق بوجود الشرط في وجدانه ، وذلك : إمّا بأن يحضر نفس الشرط لديه إن كان من الموجودات الحضوريّة لدى نفس المريد ، أو بأن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 378
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٧٨