المطلقة عبارة عن وجود إرادة فعليّة وغير معلّقة ، فالوجود فعليّ في كليهما ، لكن الموجود بهذا الوجود في المشروطة معلّق ومنوط ، وفي المطلقة غير معلّق وغير منوط « 1 » ، وهذا نظير الاعتباريّات والوجودات الذهنيّة ، فالإنسان قد يتصوّر الآن نزول مطر في هذا الآن ، وقد يتصوّر الآن نزول مطر على تقدير برد الهواء ، فوجود المطر الذهنيّ في كليهما فعليّ ، لكن الموجود بهذا الوجود في الأوّل مطر فعليّ ، وفي الثاني مطر معلّق على تقدير برد الهواء « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 137 - 140 بحسب الطبعة المشتملة علىتعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 189 - 191 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم .
وقد حمل الشيخ النائينيّ رحمه الله - على ما في التقريرين - كلام الشيخ الأنصاريّ وغيره على ما يقوله هو رحمه الله
( 2 ) التنظير بالاعتباريّات لم يرد لا في أجود التقريرات ، ولا في فوائد الأصول ، وكأنّ هذا توجيه وتفسير من قبل استاذنا الشهيد رحمه الله لتوضيح أو تقريب كلام الشيخ النائينيّ رحمه الله .
وكأنّ حاصل كلام الشيخ النائينيّ رحمه الله التفكيك بين وجود الإرادة وذات الإرادة ، أو الماهيّة الموجودة بهذا الوجود ، فوجودها فعليّ ، لكن هويّة الإرادة الموجودة بهذا الوجود تارةً هي إرادة مطلقة ، وأخرى هي إرادة مقيّدة ومعلّقة .
والجواب : أنّ الإطلاق والتقييد ، أو قل : إنّ الفعليّة والتعليق بلحاظ كلّ ماهيّة إنّما هما بيان لحال وجودها ، أمّا ذات الماهيّة فليست هي إلّاحدّاً عدميّاً للوجود ، لا يتصوّر فيه إطلاق أو فعليّة تارةً ، وتقييد أو تعليق أخرى .
وبكلمة أخرى : إنّ فعليّة الماهيّة عبارة أخرى عن وجودها ، فلا معنى لتقسيم الماهيّة الموجودة إلى فعليّة ومعلّقة ، وإنّما الماهيّة تارةً تكون موجودة ، وأخرى لا تكون موجودة