تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
تتعلّق بشيء منوط ومقيّد بوجود شيء اتّفاقيّ ، لكن هذه النظريّة تفترض : أنّ الإرادة المشروطة ليست مطلقة ، وأنّ الشرط راجع إلى نفس الإرادة ، ولكن إنّما تصبح الإرادة فعليّة لأنّ شرطها فعليّ ؛ وذلك لأنّ الشرط ليس هو الوجود الخارجيّ للشيء ، وإنّما هو الوجود الذهنيّ للشيء ، فالمولى يريد أن يشرب عبده الماء إذا عطش ، وهذا معناه : أنّ إرادة الشرب مشروطة بالعطش ، لكن لا بالوجود الخارجيّ للعطش ، بل بالوجود اللحاظيّ له ، والوجود اللحاظيّ ثابت قبل العطش ، ولذا تكون الإرادة فعليّة من أوّل الأمر ، وإنّما لا تترشّح هذه الإرادة إلى القيد وهو العطش ؛ لأنّ من النتائج التكوينيّة لإناطة الإرادة بلحاظ شيء كون فاعليّة تلك الإرادة منوطة بتحقّق ذلك الشيء خارجاً ، فلا يجب إيجاد ذلك الشيء من قبل تلك الإرادة . والبرهان على كون الشرط بوجوده اللحاظيّ دخيلًا في الإرادة ، لا بوجوده الخارجيّ : أنّ الإرادة من موجودات عالم النفس المجرّدة ، فيستحيل أن يؤثّر فيه الوجود الخارجيّ ، وإنّما الذي يؤثّر فيه هو الوجود اللحاظيّ الذي هو أيضاً من موجودات عالم النفس . وكأ نّه أريد بهذه النظريّة أن يُشبع ضمناً الوجدان القائل بارتباط نفس الإرادة بالشرط بوجه من الوجوه ، ففرض : أنّه مرتبط بوجوده اللحاظيّ . أقول : إنّ البرهان الذي ذكر على هذه النظريّة غير صحيح ؛ إذ كأ نّما فرض فيه : أنّ الأمر دائر بين كون الشيء بوجوده الخارجيّ دخيلًا في الإرادة ، أو كونه بوجوده اللحاظيّ دخيلًا ، وحيث إنّ الأوّل محال ، فتعيّن الثاني ، في حين أنّ هناك شقّاً ثالثاً ، وهو أن يكون الدخيل هو التصديق بوجوده الخارجيّ الذي هو أيضاً من موجودات عالم النفس ، كاللحاظ والتصوّر . وأصل هذه النظريّة خلاف الوجدان ؛ لأنّ الوجدان قاضٍ بأنّ مجرّد لحاظ