تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الوجه بلزوم ترشّح الإرادة إلى القيد ، فكان جواب صاحب هذا الوجه عن ذلك بأ نّنا نأخذ القيد عبارة عن الشرط بوجوده الاتّفاقيّ ، وهذا الجواب - كما ترى - إنّما يقتضي أن لا يبرز المولى شوقه إلى هذا الشرط ، ولا يقتضي عدم شوقه في نفسه إليه ؛ فإنّه غاية ما يفرض هي : أنّ هذا الشرط إنّما يكون بوجوده غير الناشئ من محرّكيّة هذا الشوق ، وهذا إنّما يمنع من إبراز الشوق ، وأمّا أصل الشوق ، فهو موجود في نفس المولى ما دمنا نؤمن بأنّ الشوق إلى شيء يستتبع الشوق إلى مقدّمته ، ولا يستطيع المولى أن يكبس نفسه . هذا في الإرادة التشريعيّة ، وأمّا في الإرادة التكوينيّة ، فأيضاً نقول : إنّ غاية ما تقتضيه شرطيّة الوجود الاتّفاقيّ للقيد أن لا يكون شوقه إلى القيد محرّكاً له نحوه ، لا أن لا يتحقّق الشوق إليه ، اللّهم إلّاأن يفرض : أنّ الشرط إنّما هو خصوص ذلك الوجود من القيد الذي لم يتعلّق به الشوق التكوينيّ ، أو التشريعيّ ، إلّاأنّ هذا معناه شرطيّة مستحيلة ؛ لأنّ انفكاك الاشتياق إلى الشيء من الاشتياق إلى مقدّمته محال . فقد تحصّل : أنّ هذه النظريّة الأولى غير صحيحة . النظريّة الثانية : نظريّة المحقّق العراقيّ رحمه الله « 1 » ، وهي : أنّ الإرادة المشروطة كالإرادة المطلقة فعليّة من أوّل الأمر ، كما هو الحال على النظريّة الأولى ، ولكنّها تختلف عن النظريّة الأولى في أنّ النظريّة الأولى كانت تفترض : أنّ الإرادة مطلقة دائماً ، ولهذا تكون فعليّة ، غاية ما هناك أنّها : تارةً تتعلّق بشيء مطلق ، وأخرى
هامش
( 1 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 310 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ ، ونهايةالأفكار ج 1 ، ص 298 - 299 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 374 | السيد كاظم الحسيني الحائري