عن محلّ البحث أوّل الكلام ، بل البحث يكون في هذه الصورة لنرى : أنّه عند عدم الإرادة المطلقة هل يتعقّل إرادة منوطة ومقيّدة ، أو لا ؟ وإن أريد بكلمة الإرادة ما يشمل الإرادة المنوطة ، فمن الصحيح ما ذكر : من أنّ صورة عدم الإرادة خارجة عن محلّ الكلام ، لكنّنا نريد أن نفهم ما هي حقيقة الإرادة المنوطة ، فهل هي ترجع إلى الإرادة المطلقة المتعلّقة بمراد مقيّد ، أو أنّ القيد والإناطة راجع إلى نفس الإرادة ؟
وأمّا البرهان ، فهو : أنّنا نرى أنّ إرادة الواجب تترشّح على مقدّمات وجوده قبل تحقّق ذلك الشرط ، فالمولى قد خاطب بالحجّ المشروط بالاستطاعة قبل الاستطاعة ، وهذا الخطاب بنفسه من مقدّمات وجود الحجّ ؛ إذ على أساسه يتحرّك العبد ويحجّ ، فالمولى قد ترشّحت من إرادته للحجّ إرادة لإيجاد الخطاب بالحجّ ، وذلك قبل الاستطاعة . فهذا برهان على فعليّة إرادة الحجّ قبل الاستطاعة ؛ إذ لولا فعليّتها ووجودها ، فكيف ترشّحت منها الإرادة إلى إيجاد الخطاب ؟ !
والجواب : أنّه وإن كان لا إشكال بحسب لحاظ الموارد العرفيّة للواجب المشروط في أنّ المولى قد يأمر بالعمل مشروطاً ، ويوجّه الأمر والخطاب قبل تحقّق الشرط حتّى لو لم يكن في ذات توجيه الخطاب الآن ملاك نفسيّ ، فيقول مثلًا من الآن : « إن مرضتُ فهيّئ لي الطبيب » حتّى لو لم يكن ملاك في نفس هذا الخطاب ، لكن هذا لا ينحصر تفسيره في تعلّق الإرادة الفعليّة الآن بالجزاء ، وهو تهيئة الطبيب ، بل يمكن تفسيره على أساس تفسير المقدّمات المفوّتة الذي سيأتي شرحه في محلّه إن شاء اللَّه .
فتحصّل : أنّه لا الوجدان تامّ في المقام ، ولا البرهان .
بل هناك برهان على خلاف هذا المدّعى ، ذلك : أنّه قد مضى الإشكال على هذا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 373
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٧٣