على الإطلاق ، وأخرى بشيء على تقدير وجود شيء اتّفاقاً ، ومن غير ناحية هذه الإرادة .
وهذا البيان لو تمّ فالأولى تسميته بالبرهان ، لا الوجدان ، وإن عبّروا عنه بالوجدان « 1 » .
وعلى أيّ حال ، فهذا البيان ليس إلّاتلاعباً بالألفاظ ؛ فإنّه إن أريد بكلمة الإرادة الإرادة المطلقة وغير المنوطة ، فافتراض كون صورة عدم الإرادة خارجةً
هامش
( 1 ) لم أجد تعارف تسمية هذا الوجه بالوجه الوجدانيّ . وكأنّ مقصودهم من الوجه الذي سمّوه بالوجدان - وإن فرض قصور تعبيرهم عن أداء المقصود - هو : أنّه هل تفرض وجود إرادة ولو مشروطة ومعلّقة ، أو لا ؟
فإن فرض عدم الإرادة نهائيّاً ، فهذا خروج عن محلّ البحث ، ولا يبقى معه موضوع للبحث ، وإن فرض وجود إرادة في الجملة ، قلنا : هل الإرادة فعليّة قبل تحقّق الشرط ، أو لا ؟ فإن قيل : إنّها فعليّة قبل تحقّق الشرط ، كان معنى ذلك رجوع الشرط إلى المراد ، لا الإرادة ؛ إذ لو كانت الإرادة مشروطة بشرط ، فلا معنى لفعليّتها قبل فعليّة شرطها ، وإن قيل : إنّها ليست فعليّة قبل تحقّق الشرط ، فهذا خلاف الوجدان القاضي بوجود فرق نفسيّ قبل المرض بين من يبني على شرب الدواء إذا تمرّض ، ومن يبني على ترك الدواء إذا تمرّض ، أو على الأقلّ لا يبني على شربه إذا تمرّض .
وتسمية هذا البيان بالوجدان أنسب من البيان الذي نقل في المتن عن كلماتهم .
والواقع : أنّه يوجد في مقابل هذا الوجدان وجدان آخر حاكم بمعلّقيّة نفس إرادة شرب الدواء على المرض بوجه من الوجوه ، أو قل : حاكم بوجود فارق نفسيّ في من يبني على شرب الدواء إذا تمرّض بين ما لو لم يتمرّض ، وما لو تمرّض ، وهذا الوجه وهو افتراض كون الشرط راجعاً للمراد لا الإرادة قد يشبع الوجدان الأوّل ، ولكن الوجدان الثاني يبقى فارغاً وبلا تفسير ، بينما الوجه المختار الذي يأتي في المتن يجمع بين الوجدانين