تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وهنا يأتي إشكال وهو : أنّه لو كان القيد راجعاً إلى المراد للزم تحصيله ، كما هو الحال في كلّ قيود الواجب ، فإرادة الشيء سواء كانت تكوينيّة أو تشريعيّة تسري - لا محالة - إلى كلّ قيود ذلك المراد ، فلابدّ للإنسان أن تسري إرادته التكوينيّة إلى تمريض نفسه لكي يشرب الدواء في حال المرض ، ولابدّ أن تسري الإرادة التشريعيّة للكفّارة إلى الإفطار لكي يكفّر العبد . فيجاب على هذا الإشكال بأنّ هذا القيد قد اخذ على نحو لا يعقل الإلزام به من قبل تلك الإرادة ، بخلاف سائر قيود الواجب ؛ وذلك لأنّ القيد إنّما هو الوجود الاتّفاقي للمرض أو الاستطاعة ، أي : الوجود غير المحرّك إليه من قبل نفس هذه الإرادة ، وحينئذٍ تستحيل محرّكيّة هذه الإرادة نحوه ؛ إذ بمجرّد تحريكها نحوه تخرج عن كونه مصداقاً للقيد الدخيل في الواجب . وهذه النظريّة - كما ترى - خلاف الإلهام الفطريّ للإنسان في المسألة الحاكم بأنّ إرادة شرب الماء فعليّة ، وإرادة شرب الدواء غير فعليّة ، ومشروطة بنحوٍ من الأنحاء الغامضة التي نريد أن نحلّلها في هذا البحث . وبكلمة أخرى : إنّ الإلهام الفطريّ يرى إجمالًا رجوع القيد إلى الإرادة ، فما هو السبب لصاحب هذه النظريّة في صرفه كلّ القيود من طرف الإرادة إلى المراد والمتعلّق ؟ ! الذي يتحصّل من كلماتهم الاستناد في ذلك إلى وجدان ، وإلى برهان . أمّا الوجدان ، فيفترض أنّ هذا المطلب العجيب مطابق للوجدان ، بتقريب : أنّ المولى إذا التفت إلى نفسه بالنسبة لشيء : فإمّا أن يريده ، أو لا يريده ، فإن لم يرده خرج عن محلّ البحث طبعاً ؛ فإنّنا نتكلّم فيما يريده المولى ؛ لنرى أنّ الإرادة مشروطة أو مطلقة ، وأمّا ما لا يريده ، فلا نتكلّم عنه ، وإن أراده فقد افترضنا منذ البدء أنّ الإرادة وجدت ، فمن الخلف كونها مشروطة ، وإنّما هي متعلّقة تارةً بشيء
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 371 | السيد كاظم الحسيني الحائري