تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فلنتتبّع كلّ مرحلة من هذه المراحل ؛ لنرى في أيّ واحدة منها أنّ المشروطيّة أمرٌ معقول ، أو لا ؟ أمّا المرحلة الأولى : وهي مرحلة الملاك ، فلا إشكال في معقوليّة كونه مشروطاً ؛ فإنّ الملاك عبارة أخرى عن الاحتياج ، ومن الواضح : أنّ الإنسان قد يكون محتاجاً إلى شيء مطلقاً من ناحية شيء آخر ، أي : غير منوط به ، كاحتياجه إلى الهواء مطلقاً من ناحية الشتاء أو الصيف مثلًا ، أي : غير منوط بمجيء الشتاء أو الصيف ، وقد يكون محتاجاً إليه منوطاً بشيء آخر ومقيّداً به ، كاحتياجه إلى النار منوطاً بالشتاء وبرودة الهواء ، فالأوّل هو المطلق ، والثاني هو المشروط . وأمّا المرحلة الثانية : وهي الإرادة والشوق ، فلا إشكال ولا ريب في الجملة في أنّ إرادة الشيء قد تكون منوطة بشيء آخر ، وقد لا تكون منوطة به ، فمثلًا إرادة الطعام والماء غير منوطة بالمرض ، بينما إرادة الدواء منوطة بالمرض ، وإنّما الكلام والنزاع في تكييف هذه الإرادة المنوطة بعد الفراغ عن أصل وجودها ، فهناك نظريّات وتخريجات لتفسير ذلك : النظريّة الأولى : هي النظريّة المنسوبة إلى تقرير الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » ، وتظهر من المحقّق الخراسانيّ رحمه الله « 2 » والسيّد الأستاذ - دامت بركاته - « 3 » متابعته ، وهي : أنّ الإرادتين كلتاهما فعليّة ، وإنّما الفرق في متعلّق الإرادة ، فالقيد راجع إلى المراد ، فالإنسان يريد الطعام مطلقاً لكنّه يريد الدواء المقيّد بكونه في حال المرض ، ولا يريد الدواء المطلق .
هامش
( 1 ) رأيتها في كتاب المحاضرات للفيّاض ، ج 2 ، ص 324 بحسب طبعة مطبعةالآداب في النجف الأشرف ، وفي غيره أيضاً ( 2 ) لم أرها في الكفاية ( 3 ) راجع المحاضرات للفيّاض ، المصدر السابق الذكر ، ص 325 ، وراجع أيضاً أجود التقريرات ، ج 1 ، الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، ص 325 ، تحت الخطّ