تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الشرط المتأخّر ، فبمجموعهما تكتمل أجزاء علّة المصلحة المتوخّاة ، فتحصل المصلحة ، فشرب الدواء مثلًا يولّد حرارة معيّنة في الجسم ، وتلك الحرارة تبقى إلى زمان المشي والامتناع عن الطعام ، فتؤثّر الصحّة المزاجيّة المطلوبة ، وهذا شيء مطّرد في كلّ المقتضيات التي يظهر أثرها بعد انضمام شرط متأخّر يحدث عند فقدان ذلك المقتضي ، فنعرف عن هذا الطريق وجود حلقة مفقودة ، هي المقتضي في الحقيقة للأثر المطلوب ، لا هذا الذي يسمّى بالمقتضي ، وإنّما هذا موجد لذلك المقتضي ، والمفروض هو الفراغ عن إمكانيّة بقاء الأثر بعد زوال المؤثّر ، وذلك بواسطة حافظات أخرى لذلك الأثر ، فإنّه لم يستشكل أحد في بقاء البناء على وضعه الذي بني عليه مدّة مديدة من الزمن بعد زوال البنّاء ولو بحافظيّة قوّة التجاذب مثلًا ، وإنّما الإشكال في المقام من ناحية الشرط المتأخّر ، فيظهر بهذا البيان أنّ الشرط في الحقيقة ليس متأخّراً ، وإنّما الدواء أوجد مثلًا حرارة معيّنة انحفظت بعد انتهاء الدواء مثلًا بجاذبيّة البدن ، أو أيّ عامل آخر ، فبقيت إلى زمان الشرط المتأخّر ، فأثّرت أثرها ، والآمر إنّما أمر بشرب الدواء طبعاً لا بتلك الحلقة المفقودة غير المحدّدة بحسب عالم الإثبات ، وغير الداخلة بالمباشرة في اختيار المكلّف . هذا تصوير للمطلب معقول ومطابق للواقع الخارجيّ في القضايا المادّيّة المحسوسة ، فليكن الأمر التعبّديّ المولويّ بالصوم مع اشتراط الغسل في الليل من هذا القبيل .

الشرط المتقدّم :

وأمّا المقام الثالث : وهو في الشرط المتقدّم . فذكر صاحب الكفاية رحمه الله : أنّ حاله حال الشرط المتأخّر ، فإنّ العلّة بتمام أجزائها يجب أن تكون مقارنة للمعلول ، لا متأخّرة ولا متقدّمة ، فلو تقدّم بعض أجزاء العلّة ثُمّ أثّر بعد انقضائه ، كان معنى