قادر على الجلوس ، ولا بمعنى جعل الكرسيّ قابلًا للجلوس عليه وتتميمه من هذه الناحية ، فإنّ الكرسيّ قد صنعه النجّار بالشكل الكامل والتامّ في قابليّته ، بل بمعنى :
أنّ جلوسه على الكرسيّ مستحيل في حالة بعده عنه ، فهذه الخطوات تقرّب الجلوس من الاستحالة إلى الإمكان ، فيجلس « 1 » .
أقول : إنّ هذا الكلام وإن كان مشتهراً عند الحكماء ، لكنّه لا يرجع إلى محصّل ما لم يُرجع إلى كلامنا ، فإنّه : إن أريد بتقريب الشيء من الامتناع إلى الإمكان التقريب من الامتناع الذاتيّ إلى الإمكان الذاتيّ ، فمن الواضح : أنّ الممتنع بالذات كاجتماع النقيضين يستحيل أن يصبح ممكنناً ، فإنّه خلف كون امتناعه ذاتيّاً ، وإن أريد به تقريبه من الامتناع الغيريّ ، أي : امتناعه بعدم علّته إلى الإمكان الذي هو في مقابل الامتناع الغيريّ ، فمن المعلوم : أنّ هذا لا يعقل إلّابتقريبه إلى علّته ، وذلك بأن يكون هذا الشرط دخيلًا في علّته ، فبوجوده يقترب الشيء إلى الإمكان الذي هو في مقابل الامتناع بالغير ، أي : الامتناع بعدم العلّة ، إلّاأنّ الكلام في معرفة كيفيّة هذا الدخل ، وأ نّه كيف لا يرد عليه إشكال الشرط المتقدّم ، وكيف يكون دخيلًا في علّة شيء متأخّر وجزءاً من تلك العلّة مثلًا ، مع أنّه قد انعدم وانصرم قبل ذلك الشيء المتأخّر ، فقد أصبح الشرط في المقام مؤثّراً ، وإن أريد به ما يسمّونه بالإمكان الاستعداديّ ، حيث يقال مثلًا : إنّ البيضة يمكن أن تصبح فرخ دجاجة ،
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 32 - 36 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ، وراجع المحاضرات ، ج 2 ، ص 305 - 306 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف .
ولا يخفى : أنّهما لم يجعلا المقدّمة الإعداديّة قسيماً لمتمّم فاعليّة الفاعل ، ومتمّم قابليّة القابل ، بل التقسيم إلى المؤثّر والمقدّمة الإعداديّة في كلامهما تقسيم في عرض التقسيم إلى متمّم فاعليّة الفاعل ومتمّم قابليّة القابل