لكن ذلك بحاجة إلى وجود استعداد خاصّ في البيضة ، وإمكان استعداديّ ، وهذا الإمكان الاستعداديّ والتهيّؤ يخلق في البيضة بإعطاء درجة من الحرارة والدفء لها ونحو ذلك ، ففيما نحن فيه يفترض : أنّ الشرط المتقدّم يعطي للشيء الإمكان الاستعداديّ لإيجاد المصلحة خارجاً ، قلنا : إنّ هذا الاستعداد والتهيّؤ : إن فرض مجرّد أمر اعتباريّ يعتبره العقل ، فمن الواضح : أنّ الأمر الاعتباريّ لا يمكن أن يكون دخيلًا حقيقةً في إيجاد شيء خارجيّ وهو المصلحة ، وإن فرض أمراً حقيقيّاً وحالة خارجيّة تنشأ في البيضة مثلًا ، وتبقى إلى أن يأتي باقي أجزاء العلّة ، فهذا - في الحقيقة - شرط مقارن ، وهذا هو الحلقة المفقودة التي بيّنّاها ، سمّيت بالإمكان الاستعداديّ ، فرجع ذلك إلى كلامنا ، ولا نزاع في التسمية .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 365
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٦٥