تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ذلك : تأثير المعدوم في الموجود « 1 » . أقول : إنّ حلّ المطلب هو ما عرفته : من أنّه إذا تكلّمنا بلحاظ ذات الواجب ، فالشرط إنّما هو بمعنى تحصيص المفهوم ، وإذا تكلّمنا بلحاظ الملاك ، فهناك حلقة مفقودة يوجدها الشرط وتبقى لكي تكمّل التأثير عند اقترانه بالواجب . هذا . والأصحاب لم يلتزموا باستحالة الشرط المتقدّم حتّى من التزم منهم باستحالة الشرط المتأخّر ؛ وذلك لأوضحيّة الوجدان العرفيّ هنا في الإمكان ، وكثرة أمثلته العرفيّة ، ولكن في نفس الوقت يُرى : أنّ كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله كلام برهانيّ متين ، وهو : أنّ العلّة بكلّ أجزائها كما لا يجوز تأخّرها عن المعلول كذلك لا يجوز تقدّمها عليه ، ولهذا صار المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله وتبعه السيّد الأستاذ - دامت بركاته - بصدد الجمع بين هذا الوجدان وذاك البرهان بدعوى : أنّ الشرط ليس دائماً مؤثّراً ، فهو على قسمين : شرط مؤثّر ، وشرط غير مؤثّر ، وهي المقدّمات الإعداديّة ، والمستحيل تقدّمه إنّما هو الأوّل دون الثاني ، فقد ذكر المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله : أنّ الشرط قد يكون متمّماً لفاعليّة الفاعل ، أو قابليّة القابل ، وهذا ما يسمّى بالشرط المؤثّر ، ولا يجوز تقدّمه ، وقد لا يكون متمّماً لفاعليّة الفاعل ، ولا لقابليّة القابل ، وإنّما دوره هو تقريب الشيء من الامتناع نحو الإمكان ، فإذا صار ممكناً ووجدت بعد ذلك علّته ، صار موجوداً ، وهذا ما يسمّى بالمقدّمات الإعداديّة ، فمن يريد أن يجلس على كرسيّ بعيد عنه يخطو خطوات إلى أن يصل إلى الكرسيّ ، فيجلس عليه ، فهذه الخطوات شرط متقدّم في تحقّق الجلوس على الكرسيّ ، لا بمعنى إضفاء قوّة على الإنسان ، وتكميل لفاعليّته ، بل هو صحيح قويّ
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 145 بحسب الطبعة المشتملة في الحاشية على تعليقات المشكينيّ