التأثير والتأثّر ، وتحصيص المفهوم كما قد يكون بالشيء المقارن كذلك قد يكون بالمتأخّر ، وكذا المتقدّم ، فيقال : الإنسان الذي هو عالم ، أو يقال : الإنسان الذي سيكون عالماً ، أو يقال : الإنسان الذي كان عالماً ، وهذا ليس معناه افتراض تأثير للعلم في الإنسان حتّى يقال : لا يمكن فرضه متأخّراً عن وقت التأثير فيه .
وأمّا الثاني : فالشرط بلحاظ الملاك يكون شرطاً بالمعنى الأوّل ، أي : أنّه من مكمّلات العلّة ، ويكون مؤثّراً في مقام حصول الملاك ، كما قلنا فيما سبق : إنّ مقدّمة الواجب لها دخل في تحصيل المصلحة ، بخلاف مقدّمة الوجوب التي لها دخل في كون الشيء ذا مصلحة ، وعندئذٍ يقال : إنّ نسبة هذا الشرط وهو الغسل في الليل إلى الملاك تكون من قبيل نسبة الملاقاة أو الجفاف إلى الإحراق ، ونسبة الصوم إلى الملاك تكون من قبيل نسبة النار إلى الإحراق ، أي : أنّ دور الصوم دور المقتضي ، ودور الغسل دور شرائط تأثير المقتضي .
وعليه فنقول : هل الغسل يؤثّر في حصول الملاك على حدّ تأثير الشرط في المشروط في وقت الغسل وهو الليل ، أو يؤثّر في ذلك في وقت الصوم وهو النهار ؟
فإن فرض الثاني ، لزم تأثير المتأخّر في المتقدّم ، وهو محال ، وإن فرض الأوّل ، لزم حصول المشروط والمقتضى بعد انعدام المقتضي ، فإنّ الموجد الرئيس للملاك والمقتضي له إنّما هو الصوم ، وهو قد انتهى ، فكيف يمكن افتراض إيجاده للمقتضى بعد الغروب ، وليس هذا إلّامن قبيل افتراض : أنّ النار التي لم تحرق حين وجودها لعدم جفاف الشيء تحرق بعد انعدامها عندما يجفّ ذلك الشيء .
وقد أجاب صاحب الكفاية رحمه الله « 1 » على هذا الإشكال بما يكون توضيحه بتقديم أمرين :
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 147 - 148 بحسب الطبعة المشتملة في الحاشية علىتعليقات المشكينيّ