تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
محتاج ، قلنا : هل هذا الاحتياج متولّد ممّا سوف يقوم به من صلاة الليل ، ومرتبط بذلك ، أو لا ؟ فإن قيل : لا ، لزم وجوب الصوم على كلّ أحد ؛ إذ صلاة الليل لا دخل لها في ملاك الحكم حسب الفرض ، وإن قيل : نعم ، قلنا : هذا معناه تأثير المتأخّر في المتقدّم ؛ إذ معنى ذلك : أنّه أثّرت صلاة الليل التي هي في ليلة الأحد في الاحتياج يوم السبت إلى الصوم ، والاحتياج إلى الصوم أمر تكوينيّ خارجيّ ثابت بقطع النظر عن الحكم ، وفي المرتبة السابقة عليه - على ما هو مذهب العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد - فقد أثّرت صلاة الليل في أمر خارجيّ سابق عليها زماناً ، وهو محال . والإشكال في هذا المقام أقوى متانةً من الإشكال في عالم الجعل أو المجعول ، وهو الإشكال المركّز في شرائط الوجوب . وجوابه : أنّنا نفترض : أنّ صلاة الليل دخيلة في احتياجه إلى الصوم ، لكن لا في احتياجه يوم السبت الذي انتهى إلى الصوم حتّى يلزم تأثير المتأخّر في المتقدّم ، بل في احتياجه حين الصلاة ، وفي ليلة الأحد إلى الصوم ، واحتياجه حين الصلاة إلى الصوم يتصوّر بأحد أنحاء ثلاثة : 1 - احتياجه في ذلك الحين إلى الصوم في ذلك الحين ، أو في وقت متأخّر ، وهذا يناسب الشرط المقارن أو المتقدّم . 2 - احتياجه في ذلك الحين إلى الصوم في اليوم السابق ، إلّاأ نّه حين الاحتياج يكون عاجزاً عن تحصيل ما يحتاجه إليه ، فلا محالة يوجب المولى عليه تحصيل ذلك في اليوم السابق ، فيتمّ الشرط المتأخّر بلا إشكال ، سنخ ما لو رأى المولى أنّ عبده سيحتاج في الشتاء إلى شراء الفحم بشرط بقائه حيّاً إلى ذلك الوقت ، إلّاأ نّه لا يمكنه شراء الفحم إذا جاء الشتاء ، فيوجب عليه شراء الفحم في الصيف شريطة حياته في الشتاء .