تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
والمقتضى هل يحدث خارج نفس المولى والجاعل ، أو يحدث في عالم نفس الجاعل ؟ أمّا الأوّل فباطل ؛ لوضوح : أنّ الحكم ليس من الأمور الخارجيّة كالسواد والبياض ، والحرارة والبرودة ، وأمّا الثاني فأيضاً باطل ؛ لوضوح : أنّه يكفي في فعليّة الحكم تحقّق موضوعه خارجاً سواء التفت إلى ذلك المولى أو لم يلتفت إليه ، أو اعتقد خطأً عدمه . إذن فالمجعول إنّما هو مجرّد خيال وتصوّر للجاعل ، فهو حينما يتصوّر المستطيع مثلًا ويجعل له وجوب الحجّ ، فهو بنظره التصوّريّ يرى كأ نّه قذف هذا الوجوب إلى البعيد ، وإلى مستطيع قد يكون غير مولود بعدُ الآن ، نعم فاعليّة الحكم ومحركيّته عقلًا إنّما تكون مع انطباق عنوان الموضوع على شخص في الخارج ، فإذا انطبق على هذا الشخص عنوان : أنّه سيصلّي في ليلة الأحد صلاة الليل ، حكم العقل عليه بلزوم إطاعة الأمر بصوم السبت ، لكن انطباق هذا العنوان عليه ليس بابه باب التأثير والتأثّر ، وإنّما بابه باب الانتزاع ، وحتّى لو لم يكن حكم من الأحكام مجعول من قبل المولى قد يقال : زيد سيصلّي صلاة الليل ، فينتزع من هذا الشخص عنوان ( سيصلّي صلاة الليل ) ، أفهل هذا معناه : تأثير المتأخّر في المتقدّم ، بينما لا حكم ولا شرط متأخّر للحكم ؟ ! ففي مورد الحكم أيضاً لا يكون شيء أزيد من ذلك ، أعني : انتزاع عنوان ( أنّه سيصلّي صلاة الليل ) . الثالث : في مقام الملاك ، حيث قلنا : إنّ المقدّمة الوجوبيّة دخيلة في كون الفعل ذا ملاك ، واحتياج الإنسان إلى ذلك الفعل ، فنقول مثلًا : إنّ هذا الإنسان الذي سيصلّي صلاة الليل في ليلة الأحد هل هو محتاج في نهار السبت إلى الصوم ، أو لا ؟ فإن قيل : لا ، فلا معنى لإيجاب الصوم عليه في نهار السبت ، وإن قيل : نعم ، هو