تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
3 - احتياجه إلى جامع الصوم ، سواء وقع سابقاً أو لاحقاً ، وفي هذا الفرض يجعل المولى وجوبه بلحاظ اليوم السابق فما بعد ، فأيضاً يصبح الشرط شرطاً متأخّراً بلحاظ أوّل أزمنة الإيجاب . هذا . ويمكن في المقام فرض آخر ، وهو أن يفترض : أنّ الاحتياج حاصل من زمان الواجب ، وليس الشرط المتأخّر هو الذي يولّد الاحتياج ، إلّاأنّ ذلك الواجب المُشبع لتلك الحاجة إذا اتي به ، يكون له مفعول ، لو ضمّ بعد ذلك إلى شيء معيّن ، انتج مفاسد أشدّ ، فيشترط خلاف ذلك الشيء المعيّن ، وهذا في القضايا العرفيّة يكثر اتّفاقه في الشروط العدميّة ، فمثلًا قد يكون المريض محتاجاً إلى دواء معيّن في النهار ، لكنّه لو استعمل ذلك الدواء كان له مفعول ، لو اقترن صدفة في الليل بحدوث الحمّى ، يولّد مفاسد أشدّ من إشباع تلك الحاجة ، فيكون من شرط شربه لهذا الدواء أن لا يكون سوف يبتلي بالحمّى في الليل .

شرط الواجب :

وأمّا المقام الثاني : وهو في شرط الواجب ، من قبيل فرض اشتراط صوم المستحاضة في النهار بغسلها بعد الغروب للصلاة مثلًا ، فالإشكال هنا تارة يبيّن بلحاظ ذات الواجب ، وأخرى بلحاظ ملاكه : أمّا الأوّل : فبأن يقال : إنّ الغسل في الليل كيف يكون شرطاً لصومها في النهار الماضي ، مع أنّ الشرط له أثر في المشروط ، ويستحيل أن يؤثّر المتأخّر في المتقدّم ؟ ! والجواب : أنّ الشرط هنا ليس بالمعنى الذي يكون من مكمّلات علّة الشيء ، من قبيل الملاقاة ، أو الجفاف الذي هو شرط للإحراق ، وإنّما الشرط هنا بمعنى المحصّصيّة للمفهوم ، أي : أنّ المولى لاحظ عندما أراد إيجاب الصوم حصّة معيّنة من مفهوم الصوم ، وهي الصوم الذي يعقبه الغسل ، فهذا الشرط ليس بابه باب