التخييريّ بين الأقلّ والأكثر ، جرت البراءة عن الزائد ، فلا يكون المقام مرتبطاً بباب الأصل في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، بل مرتبط بباب دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وإن شئت فقل : إنّ الجامع بين الصلاة القياميّة والصلاة الجلوسيّة معلوم الوجوب ، ولا يعلم بوجوب الجامع بين الصلاة القياميّة والزائد على الصلاة الجلوسيّة الذي « 1 » هو نفس الصلاة القياميّة .
المبنى الثالث : دعوى عدم تعقّل الأمر الاضطراريّ في صورة زوال العذر في الأثناء مع افتراض عدم الإجزاء وبقاء مقدار معتدّ به من الملاك ، كما عن مدرسة المحقّق النائينيّ رحمه الله ، وحينئذٍ إن وجد دليل على الأمر الاضطراريّ ، كان بنفسه دليلًا اجتهاديّاً على الإجزاء ببرهان مدرسة المحقّق النائينيّ رحمه الله الذي مضى ، وإن لم يوجد دليل على ذلك ، صار الأمر كما يقوله المحقّق العراقيّ رحمه الله دائراً بين التعيين والتخيير ؛ إذ لو كان كلّ الملاك أو جلّه موجوداً في الجامع بين العمل الاختياريّ والاضطراريّ ، لزم التخيير ، ولو لم يكن العمل الاضطراريّ مشتملًا على جلّ الملاك أو كلّه ، كان العمل الاختياريّ واجباً تعيينيّاً ، فجريان البراءة أو الاشتغال في المقام يتفرّع على المبنى في مبحث دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فكلّ على مبناه .
وأمّا الفرض الثاني : وهو ما لو نشأ احتمال الإجزاء من احتمال كون الباقي غير قابل للتدارك بعد العلم ببقاء مقدار من الملاك بدرجة الإلزام ، فقد ذكر المحقّق العراقيّ رحمه الله : أنّ الشكّ في التكليف هنا نشأ من الشكّ في القدرة ، وفي مثل ذلك تجري أصالة الاشتغال ، لا البراءة .
أقول : إنّ فرضيّة بقاء مقدار من الملاك بدرجة الإلزام غير قابل للتدارك بعد
هامش
( 1 ) صفة لكلمة الزائد ، لا لكلمة الجامع