التي تحتاج في مقام التأثير إلى شروط ، فهذا الفرض ينسجم مع عدم الإجزاء ، وفي نفس الوقت ينسجم مع فرض توجّه الأمر إلى ذي الخصوصيّة ، وهي الصلاة القياميّة ، لا إلى الخصوصيّة .
الثالث : أنّنا حتّى لو فرضنا : أنّ مرتبة الملاك تكون في الخصوصيّة ، لا في ذي الخصوصيّة ، فاقتضى ذلك بالدقّة العقليّة تعلّق الإرادة المولويّة بالخصوصيّة ، لا بذي الخصوصيّة ، قلنا : إنّ صياغة الأمر بالخطاب بالخصوصيّة بأن يقول المولى له مثلًا بعد زوال العذر : « أوجد القيام في الصلاة » ليست صياغة عرفيّة ، بينما صياغته بلسان الأمر بذي الخصوصيّة بأن يقول : « صلِّ قائماً » صياغة عرفيّة مقبولة يرتكبها العرف ، وإن فرض كون الإرادة والحبّ بالدقّة منصبّاً على الخصوصيّة ، فلا بأس بالتمسّك بإطلاق دليل الأمر بالصلاة قائماً مثلًا لفرض ثبوت العذر في أوّل الوقت ، وزواله بعد الإتيان بالعمل الاضطراريّ .
هذا تمام الكلام فيما إذا كان لدليل الأمر الاختياريّ إطلاق يقتضي عدم الإجزاء ، وقد عرفت وجوهاً خمسة للإجزاء : أحدها الملازمة الثبوتيّة ، والباقي تقريبات إثباتيّة ، وإنّ شيئاً منها غير قابل للقبول عدا الوجه الثالث ، وهو التقريب الثاني من التقريبات الإثباتيّة .
وأمّا إذا فرض عدم إطلاق له من هذا القبيل ، فقد يفرض : أنّ له إطلاقاً يقتضي الإجزاء ، بأن كان منحلّاً إلى دليل دلّ على أصل الفعل الاختياريّ بالإطلاق ، ودليل آخر منفصل يقيّد ذلك الإطلاق بقيد كالقيام مثلًا ، لكن هذا الدليل لم يكن له إطلاق لما إذا أتى بالفعل في حال الاضطرار ، كما هو الحال في أدلّة الأجزاء والشرائط للصلاة التي لم تثبت إلّابالأدلّة اللبّيّة ، كما في اشتراط الطمأنينة مثلًا ، إذن فإطلاق الحكم الواقعيّ الأوّليّ يبقى على حاله في حقّ العاجز من هذا القيد ، فيقتضي الإجزاء لا محالة ، ففي هذا الفرض لا كلام في الإجزاء .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 300
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٠٠