تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقد يفرض : أنّ دليل الفعل الاختياريّ لا يقتضي إطلاقه الإجزاء ولا عدم الإجزاء ، كما لو كان دليلًا مجملًا أو لبّيّاً لا إطلاق له ، وحينئذٍ فإن قلنا بتماميّة أحد الوجوه الخمسة الماضية في القسم السابق ، ثبت الإجزاء بالدليل الاجتهاديّ ، وإلّا وصلت النوبة إلى الأصل العمليّ . وذكر صاحب الكفاية رحمه الله : أنّ مقتضى الأصل العمليّ هو البراءة عن وجوب الإعادة « 1 » . وقد يعترض على ذلك باعتراضين : الاعتراض الأوّل : ما ذكره المحقّق العراقيّ رحمه الله « 2 » إيراداً على صاحب الكفاية : من أنّ احتمال الإجزاء : إمّا ينشأ من احتمال وفاء العمل الاضطراريّ بكلّ الملاك أو بجلّه ، بحيث يكون ما عداه أقلّ من الملاك الإلزاميّ ، أو ينشأ من احتمال كون الباقي غير قابل للتدارك بعد العلم ببقاء مقدار من الملاك بدرجة الإلزام . وله رحمه الله في كلّ من الفرضين كلام : أمّا الفرض الأوّل : وهو ما لو نشأ احتمال الإجزاء من احتمال وفاء العمل الاضطراريّ بكلّ الملاك أو جلّه ، بأن يكون الملاك في الجامع بين الفعل الاختياريّ والاضطراريّ ، فيقول رحمه الله فيه : إنّه يكون مرجع الشكّ إلى الشكّ في التعيين والتخيير ؛ إذ لو كان العمل الاضطراريّ وافياً بالملاك ، كنّا مخيّرين بينه وبين العمل الاختياريّ ، وإلّا تعيّن علينا العمل الاختياريّ ، ومختاره رحمه الله ومختار صاحب الكفاية في دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو أصالة الاشتغال ، لا البراءة .
هامش
( 1 ) الكفاية ، ج 1 ، ص 130 بحسب طبعة المشكينيّ ( 2 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 271 - 272 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّبقم ، وراجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 230 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 301 | السيد كاظم الحسيني الحائري