تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
هذا مهمّ ما ينبغي أن يقال على المبنى الثاني . المبنى الثالث : أن يقال بأ نّه بناءً على فوت الملاك الملزم بالصلاة الجلوسيّة ، لا يعقل الأمر ، لا بالجامع ولا بخصوص الصلاة الجلوسيّة ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يوجب تفويت الملاك ، ومعنى ذلك : أنّ المولى لا يرضى بالتفويت ، إذن فيأخذ عدم الإتيان بالصلاة الجلوسيّة قيداً في الواجب الاختياريّ ، أي : أنّه يأمر بالصلاة القياميّة المقيّدة بأن لا تكون قبلها صلاة جلوسيّة ، بينما لو لم يكن الإتيان بالجلوسيّة موجباً لعدم إمكان تدارك باقي الملاك ، يأمر بالصلاة القياميّة بلا قيد ، فما نحن فيه يدخل - على هذا - في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فوجوب الأقلّ وهو أصل الصلاة القياميّة معلوم ، والقيد مشكوك ، فتجري البراءة عن القيد ، ويتنجّز عليه المطلق « 1 » ، كما هو الحال في كلّ موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر . هذا لو كان ملتفتاً من أوّل الأمر . أمّا لو تخيّل أنّه سوف يبقى معذوراً إلى آخر الوقت ، فأتى بالصلاة الجلوسيّة ، ثُمّ ارتفع عذره قبل انتهاء الوقت ، فيشكّ في وجوب الصلاة القياميّة عليه الآن ، فتجري البراءة عن ذلك ؛ إذ على تقدير كون الواجب هو المقيّد قد خرج عن محل ابتلائه ، وسقط بالعجز ، فمن حين تنبّهه والتفاته يشكّ في الوجوب المطلق للصلاة القياميّة ،
هامش
( 1 ) وهذا يعني عدم الإجزاء بعد فرض نفي احتمال الإجزاء بنكتة وفاء العمل الاضطراريّ بتمام الملاك