إلّا بالمقدار الذي تصدّى المولى إلى تحصيله ، فالتفويت القطعيّ جائز ، فكيف بالتفويت الاحتماليّ .
فإن قلت : إنّه يعلم إجمالًا على هذا المبنى : إمّا بالوجوب التعيينيّ للصلاة الجلوسيّة ، كما لو كان باقي الملاك غير قابل للتدارك ، أو بإطلاق وجوب الصلاة القياميّة لصورة الإتيان بالصلاة الجلوسيّة كما لو كان باقي الملاك قابلًا للتدارك ، وهذا العلم الإجماليّ منجّز للتكليف .
قلت : إنّ هذا العلم الإجماليّ ليس منجّزاً حتّى لو كان الإلزام بالصلاة الجلوسيّة - على تقدير عدم إمكان تدارك الباقي - إلزاماً حقيقيّاً ، لا شكليّاً لأجل رفع قبح تفويت الغرض ؛ وذلك لأنّ أحد طرفي العلم الإجماليّ تقديريّ ، فلا يكون علماً إجماليّاً بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير ، فإنّ إطلاق وجوب الصلاة القياميّة الذي هو أحد طرفي العلم الإجماليّ معناه : أنّه لو أتى بالصلاة الجلوسيّة كانت الصلاة القياميّة بعد ارتفاع العذر واجبة عليه ، وأمّا وجوبها لو لم يأتِ بالصلاة الجلوسيّة فمعلوم بالعلم التفصيلي .
نعم ، يصبح العلم الإجماليّ علماً إجماليّاً بالتكليف الفعليّ بعد تحقّق الشرط خارجاً ، بأن يأتي بالصلاة الجلوسيّة ومعه يخرج الطرف الآخر عن محلّ الابتلاء ، فعلى أيّ حال لا يعلم بتكليف فعليّ داخل في محلّ الابتلاء « 1 » .
هامش
( 1 ) إلّاإذا علم في أوّل الوقت بأ نّه سيصلّي من جلوس قبل البرء ، وسيبرأ عن المرض قبل انقضاء الوقت ، فيحصل له العلم الإجماليّ بالتكليف الفعليّ بالصلاة الجلوسيّة في أوّل الوقت أو القياميّة في آخره .
إلّا أنّ هذا العلم الإجماليّ - على أيّ حال - لا تنجيز له ، كما أشار إليه استاذنا الشهيد
في المتن ؛ لأنّ المفروض لدى الشيخ العراقيّ رحمه الله : أنّ التكليف الإلزاميّ بالصلاة الجلوسيّة لا رُوح له ؛ فإنّه إنّما جعل لحلّ المشكلة العقليّة ، حيث إنّه لولاه لما كان يسمح العقل بتطبيق الجامع على الفرد المرجوح ، فهذا التكليف الإلزاميّ في قوّة التكليف الترخيصيّ