وتحقيق الكلام في ذلك : أنّ في تصوير حال الحكم الاضطراريّ على تقدير عدم الإجزاء ، أي : فرض بقاء مقدار معتدّ به من الملاك قابل للتدارك عدّة مباني :
المبنى الأوّل : ما اخترناه من تعلّق الأمر الاضطراريّ بنحو تعدّد الأمر ، فهناك أمر بالجامع ، وهناك أمر بالحصّة الاختياريّة ، وعليه فيصبح الأمر بالجامع مقطوعاً به ؛ إذ لو كان الملاك كلّه في الجامع ، إذن فنحن مأمورون بالجامع ، ولو كان قسم من الملاك لا يحصل بالجامع ، ولابدّ فيه من الإتيان بخصوص الحصّة الاختياريّة ، تحقّق في المقام أمران : أحدهما متعلّق بالجامع ، فليس المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير الذي ليس الأمر فيه بالجامع بحدّه الجامعيّ محرزاً ، وإنّما المقام من موارد القطع بالأمر بالجامع بحدّه الجامعيّ والشكّ في أمر زائد متعلّق بخصوص الحصّة الاختياريّة ، فلا محالة تجري البراءة ، ولا يرتبط المورد بمبحث الأصل في دوران الأمر بين التعيين والتخيير أصلًا .
المبنى الثاني : دعوى تصوير الأمر الاضطراريّ بافتراض الأمر التخييريّ بين الأقلّ وهو الفعل الاختياريّ بعد زوال العذر ، والأكثر وهو الفعل الاضطراريّ قبل زوال العذر مع الاختياريّ بعد زواله ، ومبنيّاً عليه يكون الأمر دائراً بين شقّين :
الأوّل : فرض الإجزاء ، وهو كون الأمر ابتداء بالجامع بين الفعل الاضطراريّ والاختياريّ ، فهو أمر تخييريّ بين المتباينين .
والثاني : فرض عدم الإجزاء ، وهو كون الأمر تخييريّاً بين الأقلّ والأكثر ، وهذا معناه : أنّنا نقطع بوجود أمر تخييريّ ، ونقطع بأنّ أحد عدلي هذا الواجب التخييريّ عبارة عن الصلاة القياميّة مثلًا ، ولا ندري أنّ العدل الآخر هل هو عبارة عن الصلاة الجلوسيّة ، أو عبارة عن مجموع الصلاة الجلوسيّة والقياميّة ، فيدور الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وتجري البراءة عن الزائد ، فإنّه كما لو دار أمر أصل واجب بين الأقلّ والأكثر جرت البراءة عن الزائد ، كذلك لو دار أمر أحد عدلي الواجب
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 302
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٠٢