تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قياميّة بعد زوال العذر لاستيفاء تمام الملاك ، وعلى عدم الإجزاء تكون المرتبة الشديدة للملاك قائمة بالخصوصيّة ، وذلك يقتضي الأمر بالخصوصيّة ، لا بذي الخصوصيّة ، فما هو ظاهر الدليل غير محتمل ، وما هو محتمل في صالح عدم الإجزاء ، وهو فرض الأمر بالخصوصيّة غير ظاهر من الدليل « 1 » . وهذا الدليل في الحقيقة إن تمّ ، يبرهن على عدم دلالة دليل الأمر الاختياريّ على عدم الإجزاء ، ولا يبرهن على الإجزاء ، فإذا تمّ هذا الدليل ، وجب الرجوع في مقام إثبات الإجزاء إلى إطلاق أو أصل ونحو ذلك . والتحقيق : أنّ هذا الدليل غير تامّ ؛ لعدّة وجوه : الأوّل : ما تفطّن إليه المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله « 2 » نفسه ، وهو : أنّه ليس الأمر دائراً بين أن يكون للواجب ملاك واحد كلّه في الجامع ، أو ذاته في الجامع ومرتبته في الخصوصيّة ، بل من المحتمل أن يكون في الواجب ملاكان مستقلّان يمكن فرض أحدهما في الجامع ، والآخر في ذي الخصوصيّة بما هو ذو الخصوصيّة ، أعني : الصلاة القياميّة ، لا في الخصوصيّة وهي القيام في الصلاة مثلًا ، وحينئذٍ لا يتمّ الإجزاء ، وفي نفس الوقت يكون هذا الفرض منسجماً مع ظاهر دليل الأمر الاختياريّ الذي يدلّ على الأمر بذي الخصوصيّة ، لا الخصوصيّة . الثاني : أنّنا حتّى لو فرضنا ملاكاً واحداً في المقام ، بالإمكان أن يفترض : أنّ الجامع دخيل في أصل الملاك ، وفي مرتبته ، غاية الأمر : أنّ دخله في أصل الملاك يكون بنحو العلّيّة التامّة ، ولكن دخله في مرتبته يكون بنحو الاقتضاء ، ويحتاج في تأثيره إلى شرط ، وهو اقتران الجامع بالخصوصيّة كالقيام ، وما أكثر المقتضيات
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 383 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ( 2 ) راجع نفس المصدر ، ص 282 - 283
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 299 | السيد كاظم الحسيني الحائري