تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بينما ظهور دليل الحكم الاختياريّ في دخل القيام في المصلحة ظهور وضعيّ للهيئة التركيبيّة لقوله : « صلِّ قائماً » ، فيقدّم على الظهور الإطلاقيّ . ويرد عليه : أنّ فرض كون دلالة قوله : « صلِّ قائماً » على دخل القيام في المصلحة بالظهور الوضعيّ للهيئة التركيبيّة لا يؤثّر في مقام تقديم دليل الحكم الاختياريّ على دليل البدليّة ؛ وذلك لأنّ المعارض لإطلاق البدليّة ليس هو أصل دخل القيام في المصلحة ، وإنّما هو إطلاق دخله فيها لصورة ما إذا ارتفع العذر في الأثناء ، ولا إشكال في أنّ هذا بالإطلاق لا بالوضع . الثانية : أنّ دليل الحكم الاختياريّ حاكم على دليل الحكم الاضطراريّ ؛ وذلك لأنّ دليل الحكم الاختياريّ ظاهر في دخل القيام في المصلحة المطلوبة ، وهذا يقتضي وجوب حفظ القدرة على القيام ، وذلك يقتضي المنع من تفويت القدرة ، أي : المنع من إيقاع نفسه في الاضطرار ، والاضطرار هو موضوع دليل الحكم الاضطراريّ ، إذن فدليل الحكم الاختياريّ رافع لموضوع دليل الحكم الاضطراريّ ، فيكون حاكماً عليه ، فيقدّم عليه بالحكومة . وهذا الكلام منه قدس سره غريب جدّاً ، ولو كنّا قد رأيناه في كلام شخص آخر ينسبه إليه ، لكنّا نطمئنّ بخطأ النسبة ، لكنّه قد جرى هذا الكلام على قلمه الشريف في مقالاته . ومن الواضح : أنّ الحكومة بملاك رفع الموضوع إنّما تكون في نفي الموضوع شرعاً بلحاظ عالم الجعل والاعتبار ، كما لو نفى الربا بين الوالد وولده ، فيحكم على دليل حرمة الربا ؛ وذلك باعتبار أنّ هذا الدليل دلّ على انتفاء موضوع الحكم الآخر ، وإذا انتفى الموضوع انتفى المحمول الذي هو الحكم ، ولا يكون في النهي عن إيجاد الموضوع خارجاً ، كما لو نهى عن الربا بين الوالد وولده ، فهذا النهي لا يكون حاكماً على دليل حكم من أحكام الربا ؛ إذ لو عصى النهي وأوجد الربا