تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
التقريب الأوّل : أنّه إذا عرفنا أنّ المولى كان بصدد بيان كلّ وظيفة فعليّة للمكلّف ، قلنا : إنّه لو لم يكن مجزياً لكان يبيّن : أنّ الوظيفة الفعليّة بعد زوال العذر هي الإعادة ، فنعرف بالإطلاق المقاميّ الإجزاء . إلّا أنّ هذا التقريب يتوقّف على وجود قرينة خاصّة على كون المولى في مقام بيان كلّ وظيفة فعليّة للمكلّف بهذا الصدد ، وإلّا فمقتضى الطبع الأوّليّ للكلام : أنّه في مقام بيان الوظيفة الاضطراريّة دون أن يستظهر من ذلك كونه في مقام بيان كلّ الوظائف الفعليّة . على أنّه حينما يتمّ إطلاق من هذا القبيل يكون معارضاً لإطلاق دليل الحكم الاختياريّ الشامل لمن أتى بالعمل الاضطراريّ في أوّل الوقت ثُمّ ارتفع عذره المقتضي لعدم الإجزاء ، فإمّا يتساقطان ، ونرجع إلى الأصل المقتضي لعدم الإعادة ، أو يتقدّم أحدهما حينما يكون أقوى بحيث يصلح قرينة على الآخر ، دون العكس ، ولا يبعد أن يكون الغالب في الإطلاق المقاميّ أنّه الأقوى ولو لضيق دائرته وسعة دائرة الإطلاق المتعارف ، لكنّ هذا إنّما يفيد إذا كان الإطلاق المقاميّ في طول التصريح في دليل الأمر الاضطراريّ بشموله لمن عمل عملًا اضطراريّاً ثُمّ ارتفع عذره ، ولا يفيد إذا كان الإطلاق المقاميّ في طول إطلاق دليل العمل الاضطراريّ لمن عمل ثُمّ ارتفع عذره في الأثناء ، فإنّ هذا الإطلاق ليس مقاميّاً . التقريب الثاني : يتوقّف على أن يستفاد من لسان دليل الحكم الاضطراريّ البدليّة والتنزيل منزلة الوظيفة الاختياريّة ، فمتى ما استفيد ذلك : إمّا من اللسان اللفظيّ للدليل كما في مثل « التراب أحد الطهورين » « 1 » ، أو من باب اقتناص هذا
هامش
( 1 ) ورد في صحيحة محمّد بن مسلم : « قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أجنب ، فتيمّم بالصعيد وصلّى ، ثُمّ وجد الماء . قال : لا يعيد ، إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين » . وسائل الشيعة ، ج 3 ، باب 14 من التيمّم ، ح 15 ، ص 370 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت