العنوان من مجموع القرائن المقاميّة واللفظيّة ونحو ذلك ، كان مقتضى إطلاق البدليّة هو البدليّة على الإطلاق ، أي : البدليّة في كلّ الجهات والمراتب ، وإذا كان كذلك أوجب الإجزاء لا محالة .
وهذا تقريب تامّ في كلّ مورد انتزع من دليل الحكم الاضطراريّ لفظاً أو مقاماً البدليّة والتنزيل منزلة العمل الاختياريّ ، وإشكال التعارض مع إطلاق دليل الحكم الاختياريّ لا يأتي هنا ؛ لأنّه إذا فرض : أنّ لسان دليل الحكم الاضطراريّ كان هو لسان البدليّة والتنزيل منزلة العمل المحكوم بالحكم الاختياريّ ، كان ناظراً - لا محالة - إلى الوظيفة الواقعيّة الاختياريّة ، فيكون حاكماً على دليل الحكم الواقعيّ الاختياريّ بملاك النظر « 1 » . هذا .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ هذا المطلب تارةً يصاغ بصياغة مناسبة للكبرى الأولى من كبريي الإجزاء ، وهي كبرى : أنّ حصول الغرض يستلزم الإجزاء ، بأن يقال : إنّ ظاهر دليل الوظيفة الاضطراريّة البدليّة عن الوظيفة الاختياريّة في تمام المراتب والملاكات ، وهذا هو الذي يكون بحاجة إلى نكتة خاصّة في اللفظ كما في مثل : « التراب أحد الطهورين » ، أو إلى اقتناص هذا العنوان من مجموع القرائن المقاميّة واللفظيّة ، ونحو ذلك .
وأخرى يصاغ بصياغة تناسب الكبرى الثانية من كبريي الإجزاء ، وهي كبرى : استلزام الإتيان بالمتعلّق للإجزاء ، وذلك بأن تترك مسألة البدليّة في الآثار والملاكات ، بل يقال فقط : إنّ دليل العمل الاضطراريّ يكون عادةً ناظراً إلى الحكم الاختياريّ ، وعلاج مشكلة الاضطرار التي منعت المكلّف في حينه عن العمل الاختياريّ ، وهذا النظر يعطيه ظهوراً في البدليّة ، ولا أقصد البدليّة في الآثار والملاكات أو المراتب ، وإنّما أقصد البدليّة في التكليف ، فلو كان هذا الدليل له إطلاق لمن اضطرّ في أوّل الوقت وبُرئ في آخره ، لكان - لا محالة - ظاهراً في أنّ حكمه الاختياريّ تحوّل إلى الحكم التخييريّ بين العمل
الاضطراريّ في أوّل الوقت والاختياريّ في آخره ، أو أنّ الحكم من أوّل الأمر كان تخييريّاً بين العمل الاختياريّ في حال الاختيار والاضطراريّ في حال الاضطرار ، وإذا كان الأمر كذلك ، فقد حصل الإجزاء - لا محالة - بإتيان متعلّق الأمر .
ولا يشذّ عن هذا الذي ذكرناه إلّافرض نادر ، وهو فرض ما إذا لم يكن دليل الاضطرار ناظراً إلى الحكم الاختياريّ : إمّا بأن يكون دليلًا لبّيّاً لا نظر له ، أو بأن يكون دليلًا لفظيّاً أوجب شيئاً في حال الاضطرار ، لا كعلاج لمشكلة الاضطرار حتّى يكون ناظراً إلى الحكم الاختياريّ