الإتيان بالحصّة الاضطراريّة ، فكيف يجتمع ذلك مع الإلزام التعيينيّ بالإتيان بالحصّة الاضطراريّة ؟ !
وإن فرض الثاني « 1 » ، فلا قبح في تفويت باقي غرض المولى بالإتيان بالحصّة الاضطراريّة حتّى يكون هذا مبرّراً للأمر التعيينيّ بالحصّة الاضطراريّة بداعي دفع هذا القبح ؛ وذلك لأنّ الإتيان بالحصّة الاضطراريّة لا يكون مفوّتاً للعمل بالأمر ، وإنّما هو مفوّت لغرض لم يتصدَّ المولى لتحصيله بالأمر ، والغرض الذي لم يتصدّ المولى لتحصيله ، ولم يأمر به لا يدخل تحت عهدة المكلّف كما هو مسلّم عند المحقّق العراقيّ رحمه الله ، وهو أساس للقول بالبراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، إذن فينبغي أن يكون الأمر الاضطراريّ متعلّقاً بالجامع لنشوئه من ملاك موجود في الجامع ، ولا مبرّر لتعلّقه بخصوص الحصّة الاضطراريّة .
وثانياً « 2 » : أنّنا لو غضضنا النظر عن الإشكال الأوّل ، فأيضاً نقول : لا مبرّر للأمر
هامش
( 1 ) فكان عدم الإتيان بالحصّة الاضطراريّة قيداً لوجوب خصوص الحصّةالاختياريّة ، لا قيداً للواجب
( 2 ) الأولى أن يقرّب الإشكال بهذا البيان : وهو أنّ الأمر التعيينيّ بالعمل الاضطراريّ : إن فرض أمراً بداعي البعث والتحريك الحقيقيّ ، فهذا لا يعقل نشوؤه إلّامن ملاك في الحصّة المعيّنة دون الملاك في الجامع ، كما ينبّه إلى ذلك أنّه يترتّب على هذا الأمر التعيينيّ محذوران ، وهنا يذكر المحذوران الموجودان في متن كلام استاذنا الشهيد رحمه الله . وإن فرض أمراً صوريّاً بداعي المنع عن حكم العقل بلزوم ترك الحصّة الاضطراريّة حفظاً للقدرة ، فالأمر الصوريّ لا معنى له ، ولا أثر له ، إلّاإذا رجع في حقيقته إلى الترخيص في الحصّة الاضطراريّة الذي هو ترخيص في تفويت الملاك ، وحمل الأمر على التخيير ليس بأكثر مخالفة للظاهر من حمله على الأمر الصوريّ أو الترخيص ، فلا يبقى مبرّر للأصل الموضوعيّ الذي فرض لهذا الدليل ، وهو دلالة الأمر بإطلاقه على التعيينيّة