الاحتمال الثالث : أن يكون وافياً ببعض الغرض لا بتمامه ، وأن لا يمكن استيفاء باقي الغرض ، وهذا يوجب الإجزاء بملاك العجز عن باقي الغرض ، وهنا أيضاً الملاك المقتضي للأمر الاضطراريّ متعلّق بالجامع ، إلّاأنّ هناك مبرّراً لتعلّق الأمر التعيينيّ بالفعل الاضطراريّ ، وهو أنّه لولا الأمر التعيينيّ كما لو كان الأمر متعلّقاً بالجامع ، لم يسمح العقل باختيار هذا الفرد من الجامع ، أعني : الفعل الاضطراريّ ؛ لأ نّه مفوّت لباقي الغرض ، ومعجّز عن تحصيله ، إلّاأنّ حكم العقل بعدم جواز ذلك معلّق طبعاً على عدم مجيء ما يخالفه من الشارع في ذلك ، والأمر التعيينيّ بالحصّة الاضطراريّة يخالف ذلك ، فيفرض : أنّ المولى أمر تعييناً بهذه الحصّة دفعاً لحكم العقل بعدم جواز اختيار هذه الحصّة .
فتحصّل : أنّ ظهور الأمر الاضطراريّ في التعيينيّة لا ينسجم إلّامع هذا الاحتمال الثالث المستلزم للإجزاء ، إذن فالأمر الاضطراريّ يدلّ على الإجزاء « 1 » .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في مقام توضيح مرام المحقّق العراقيّ رحمه الله .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّه لا معنى للأمر التعيينيّ بالحصّة الاضطراريّة على الاحتمال الثالث أيضاً ؛ وذلك لأنّ الأمر بالفعل الاختياريّ في حقّ هذا الشخص : إمّا يفرض كونه أمراً بخصوص الحصّة الاختياريّة التي لم يسبقها الفعل الاضطراريّ ، أو يفرض كونه أمراً بإيقاع الفعل الاختياريّ بين الحدّين كالزوال والغروب ، من دون تقييد ذلك بتلك الحصّة الاختياريّة التي لم يسبقها الفعل الاضطراريّ .
فإن فرض الأوّل ، فالإلزام بالمقيّد إلزام بالقيد لا محالة ، فهذا إلزام له بعدم
هامش
( 1 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 268 - 269 ، وص 277 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم