تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
للتحريك التشريعيّ ، ومن خواصّ التحريك التكوينيّ هو التحرّك فوراً ، فتنعقد للأمر دلالة التزاميّة عرفيّة على الفور ، وبناءً على هذا يتعيّن القول بوجوب العمل فوراً ففوراً ؛ فإنّ هذا هو مقتضى الموازنة بين الدفع التشريعيّ والدفع التكوينيّ وإعطائه خصائص الدفع التكوينيّ . وتوضيح ذلك : أنّ الدفع التكوينيّ باليد ونحوه لو فرض فيه : أنّ الشخص لم يندفع به ، ومع ذلك بقي الدفع باليد مثلًا مستمرّاً ، فلا إشكال في أنّ ذلك يقتضي الاندفاع في الزمان الثاني فوراً ، فإن لم يندفع أيضاً وبقي الدفع مستمرّاً ، اقتضى الاندفاع في الزمان الثالث فوراً ، وهكذا . نعم ، لو لم يبقَ الدفع مستمرّاً ، بل انقطع بعد الزمان الأوّل ، فطبعاً لا دفع في الزمان الثاني حتّى يقتضي الاندفاع فوراً ، فالدفع التشريعيّ أيضاً ينبغي أن يكون من هذا القبيل ، فلو بقي الدفع التشريعيّ مستمرّاً ، اقتضى الاندفاع فوراً ففوراً ، ومقتضى إطلاق المادّة هو بقاء الدفع التشريعيّ ، فإنّه إنّما أمر بذات الطبيعة غير المقيّدة بالزمان الأوّل ، وإنّما فرض الدلالة على الفور لا من باب تقيّد المتعلّق بالفور ، بل من باب أنّ العرف فهم بالملازمة العرفيّة لزوم الفور ، ولا مبرّر لجعل ذلك قيداً للمتعلّق بعد أن كان المتعلّق بذاته مطلقاً ، إذن فالطلب يبقى مستمرّاً لا محالة ، وإذا بقي مستمرّاً ، اقتضى الاندفاع نحو العمل فوراً ففوراً قياساً له على الدفع التكوينيّ . وثالثة يبنى على الفور بدعوى دلالة آيتي المسارعة والانسباق عليه ، وحينئذٍ لا إشكال في أنّ الأمر لا يسقط بترك الفور ؛ إذ لا وجه لجعل الفور قيداً لمتعلّق الأمر حتّى يسقط بتركه ، وإنّما فهم وجوب الفور بأمر آخر مستقلّ ، فبتركه لا يسقط الأمر الأوّل بلا إشكال ، وإنّما الكلام في أنّه هل يبقى العمل واجباً فوراً ففوراً ، أو يصبح العمل واجباً موسّعاً ؟ ذهب المحقّق العراقيّ رحمه الله إلى أنّ الفور يسقط نهائيّاً ، ويصبح العمل واجباً