تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
موسّعاً ، أي : لا يجب فيه الفور ، وذلك بتقريب : أنّ عنوان المسارعة : تارةً يفرض : أنّه لا يصدق إلّاعلى الإتيان بالفرد الأوّل من الأفراد الطوليّة ، وأخرى يفرض : أنّ له مصاديق طوليّة عديدة حيث يصدق على ما قبل الفرد الأخير ، فالمسارعة صادقة في كلّ مورد أتى المكلف بعمل كان بإمكانه تأخيره إلى وقت متأخّر عن ذلك الوقت . فإن فرضنا الشقّ الثاني ، كانت النتيجة عدم وجوب الفور من أوّل الأمر ؛ إذ المسارعة مصداقها ليس منحصراً في الفور ، وهذا طبعاً خلف المفروض ؛ لأنّنا نتكلّم بناءً على فرض الفوريّة ، فينحصر الأمر في الشقّ الأوّل ، ونتيجته : أنّ الأمر بالمسارعة يسقط بمجرّد ترك الفرد الأوّل ؛ لأنّ مصداق المسارعة منحصر في الإتيان بالفرد الأوّل وقد فاته ، فلا يبقى إلّاالأمر بأصل الواجب ، فيكون واجباً موسّعاً لا فور فيه « 1 » . ولنا حول هذا الكلام ثلاث تعليقات : التعليقة الأولى : أنّنا نفرض اختيار الشقّ الثاني ، وهو أنّ المسارعة لها أفراد عديدة بعدد ما قبل الفرد الأخير ، ومع ذلك نقول : إنّ هذا لا ينتج الخلف ، بل ينتج وجوب العمل فوراً ففوراً . وتوضيح ذلك : أنّنا إذا فرضنا مثلًا : أنّ للواجب عشرة أفراد طوليّة ، فالأمر بطبيعة العمل قد جَعَلَ الجامعَ بين الأفراد العشرة خيراً ، والأمر بالمسارعة في الخيرات يوجب لزوم الإتيان بالجامع بين الأفراد التسعة السابقة على الفرد الأخير ، فيصبح الإتيان بالجامع بين الأفراد التسعة خيراً ، فيكون هذا فرداً جديداً لموضوع الأمر بالمسارعة في الخيرات ، والمسارعة فيه عبارة عن الإتيان بالجامع بين الثمانية السابقة على التاسع ، فيكون ذلك خيراً جديداً يجب المسارعة فيه بالإتيان بالجامع بين السبعة السابقة على الثامن ، وهكذا ، فالأمر
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ، ج 1 ، ص 253 بحسب طبعة المطبعة العلميّة في النجف