النائينيّ رحمه الله من كون دلالة الأمر على الوجوب بحكم العقل ، بمعنى : أنّ الأمر يدلّ على الطلب ، فإذا لم يرد الترخيص حكم العقل بوجوب امتثاله ، وإذا ورد الترخيص لم يحكم العقل بوجوب امتثاله ، فإنّه على هذا المبنى لا يلزم تخصيص الأكثر ؛ إذ اللفظ بذاته لم يدلّ على أزيد من طلب المسارعة ، غاية ما هناك : أنّ هذا الطلب في أغلب الموارد اقترن بالترخيص في الخلاف ، فلم ينعقد للعقل حكم بوجوب امتثاله ، وأحياناً لم يقترن بذلك ، فينعقد للعقل حكم بوجوب امتثاله .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق العراقيّ رحمه الله « 1 » : من أنّ ظاهر الأمر بالمسارعة كون المادّة التي تتعلّق بها المسارعة قابلة للإسراع فيها والتراخي والتأجيل ، فيأمر المولى بالمسارعة ، بينما لو وجبت المسارعة في الخير ، سقط الخير عن الخيريّة على تقدير التأجيل ، فلم تكن المادّة قابلة للإسراع تارةً وللتأجيل أخرى .
وهذا الكلام بهذا المقدار لا يتمّ ؛ إذ إنّما يأتي هذا الكلام لو فرض مفاد الأمر بالمسارعة عبارة عن الوجوب الشرطيّ ، وعليه يكون الواجب مضيّقاً ، ولا تصدق فيه المسارعة ، وإنّما المدّعى هو الوجوب النفسيّ ، ومعه لا يسقط الخير عن الخيريّة بالتأخير ، غاية الأمر فوات خير آخر مستقلّ ، وهو المسارعة ، اللّهمّ إلّاإذا تكلّفنا بالقول بأنّ ظاهر جملة
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
النظر إلى مجموع الخيرات ، فيستفاد منه إمكانيّة التأجيل في مجموع الخيرات ، بينما لو كانت المسارعة واجبة ، فهي خير لا يمكن التأجيل فيه ، إلّاأنّ هذا تكلّف غير صحيح ؛ إذ لابدّ من صرف
هامش
( 1 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 258 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ