تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بالمسارعة ينحلّ بتعدّد أفراد موضوعه المتولّدة من نفس الأمر ؛ لأنّه أمر بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فكلّما تولّد خير أمكن المسارعة فيه يصبح مشمولًا للأمر بالمسارعة ولو كان متولّداً من نفس الأمر بالمسارعة ، وهذا سنخ ما يقال في ( صدّق العادل ) بالنسبة إلى الأخبار مع الواسطة ، وبهذا يثبت وجوب العمل فوراً ففوراً . التعليقة الثانية : أنّنا أيضاً نفرض اختيار الشقّ الثاني ، ونفترض تنزّلًا عن الجواب الأوّل : أنّ الأمر بالمسارعة ليس أمراً بنحو القضيّة الحقيقيّة يشمل حتّى الفرد المتولّد من نفسه ، بل أمر بنحو القضيّة الخارجيّة يشير إلى الخيرات الثابتة بغضّ النظر عن هذا الأمر بالمسارعة ، ويأمر بالمسارعة فيها ، ولكن مع ذلك نقول : إنّنا نستنتج وجوب العمل فوراً ففوراً ، وذلك بناءً على أنّ أفراد المسارعة ليست أفراداً عرضيّة ثابتة في عرض واحد ، من قبيل أفراد البياض والسواد ونحو ذلك من الطبائع ، وإنّما هي أفراد طوليّة للمسارعة ، أي : أنّ العرف إنّما ينتزع عنوان المسارعة من الفرد الثاني بعد فرض فوات الأوّل ، وهكذا إلى ما قبل الفرد الأخير ، وكلّما كان أفراد طبيعة مأمورٍ بها أفراداً طوليّة وهي في المقام أفراد المسارعة ، فهم العرف من الأمر بها أنّ هذا الأمر يكون بلحاظ هذه الأفراد على وزان طبع نفس الأفراد ، فكما أنّ نفس الأفراد يوجد بينها طوليّة كذلك الأمر بكلّ فرد إنّما يكون بعد فوات العمل بالأمر بالفرد السابق ، ويكون أمراً اضطراريّاً بالنسبة إلى الأمر بالفرد السابق ، ولذا ترى أنّه لو قال : « تطهّر قبل الفجر من الجنابة » ، لم يجز للعبد تأخير الغسل إلى أن يضيق الوقت عنه ، وينتقل إلى التيمّم وإن صحّ التيمّم لو صنع ذلك ، والسرّ في ذلك ما قلناه : من أنّ الفردين الطوليّين لطبيعة يفهم العرف من الأمر بها كونه أمراً اختياريّاً بلحاظ الفرد الأوّل ، واضطراريّاً في طول فوات الفرد الأوّل بلحاظ الفرد الثاني ، فحيث إنّ الطهارة لها فردان : الفرد الأوّل هو الطهارة