المائيّة ، والفرد الثاني هو الطهارة الترابيّة ، وهذا الفرد الثاني إنّما يكون فرداً للطهارة عند تعذّر الأوّل ، فهم العرف من الأمر بالطهارة الأمر الاختياريّ بالغسل ، والأمر الاضطراريّ بالتيمّم بعد العجز عن الغسل لضيق الوقت مثلًا .
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فحيث إنّ أفراد المسارعة أفراد طوليّة ، فلا محالة يفهم من الأمر بالمسارعة الأمر بالفرد الأوّل ، وفي طول تركه وفواته الأمر بالفرد الثاني اضطراراً ، وهكذا ، وهذا معناه وجوب العمل فوراً ففوراً .
التعليقة الثالثة : أنّنا نفرض اختيار الشقّ الأوّل ، وهو أنّ المسارعة في الخير معناها منحصر في الإتيان بالفرد الأوّل من الخير ، ومع ذلك نقول : إنّه يستفاد من دليل الأمر بالمسارعة في الخيرات وجوب العمل فوراً ففوراً .
وتوضيح ذلك : أنّ الخير عبارة عن الفعل الذي يكون أفضل من الناحية الشرعيّة للمكلف من تركه ، فإذا كان للواجب عشرة أفراد طوليّة مثلًا ، فقبل أن يفوته الفرد الأوّل يكون الخير بالنسبة إليه عبارة عن الجامع بين العشرة ؛ لأنّ فعله أفضل من تركه ، وأمّا الجامع بين ما عدا الفرد الأوّل فليس خيراً ، إذ بالإمكان تحقّق تركه في ضمن الإتيان بالفرد الأوّل ، فلا يكون فعل الجامع بين ما عدا الفرد الأوّل أفضل من تركه ، وبما أنّ المسارعة في الخيرات واجب ، ومعنى المسارعة هو اختيار الفرد الأوّل ، إذن يجب عليه الفور باختيار الفرد الأوّل ، ولكن حينما يترك الفرد الأوّل ويفوته يصبح الجامع بين الأفراد التسعة الباقية خيراً ؛ لأنّ فعله - بعد فرض فوت الفرد الأوّل - خير له من تركه ، فتجب عليه المسارعة في هذا الخير ، وذلك باختيار الفرد الأوّل منه الذي هو فرد ثانٍ من الطبيعة ، فإذا عصى وفاته الفرد الأوّل ، أصبح الجامع بين الأفراد الثمانية الباقية خيراً ؛ لأنّه بعد فوات ما سبق يكون فعل الجامع بين الأفراد الثمانية الباقية أفضل من تركه ، فتجب المسارعة فيه باختيار فرده الأوّل الذي هو ثالث أفراد الطبيعة وهكذا ، فالنتيجة هي وجوب العمل فوراً ففوراً .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 272
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٧٢