هل يسقط الواجب بترك الفور ؟
الأمر الثالث : في أنّه بناءً على الفور هل يسقط الواجب رأساً بترك الفور ، أو أنّه بعد ترك الفور يبقى عليه أصل الواجب ويصبح موسّعاً ، أو أنّه يجب عليه الإتيان به فوراً ففوراً ؟
كلّ هذه الاحتمالات معقولة ثبوتاً ، فمن الممكن أن يكون الواجب الحصّة الأولى ، فبتركها يسقط الواجب لا محالة ، ومن الممكن أن يكون هناك واجبان :
أحدهما الطبيعة المطلقة ، والثاني الحصّة الأولى ، فبترك الثاني لا يسقط الأوّل ، ويبقى عليه الواجب موسّعاً ، ومن الممكن أن تكون هناك وجوبات متعدّدة بعدد الحصص ، وتكون كلّ حصّة متأخّرة واجبةً على تقدير عدم الإتيان بالحصص السابقة ، فينتج ذلك وجوب العمل فوراً ففوراً .
وأمّا بحسب الإثبات ، فلابدّ من ملاحظة الوجه الذي يقال على أساسه بالفور ، ليرى أنّ ذلك الوجه هل يقتضي أحد هذه الفروض بعينه حتّى يلتزم به ، أو أنّه مجمل من هذه الناحية حتّى يرجع إلى الأصول العمليّة ، فنقول :
تارةً يبنى على الفور بدعوى دلالة الأمر على أخذه في متعلّقه بوجه من الوجوه ، وعليه لا ينبغي الإشكال في سقوط الطلب بترك الفور ؛ فإنّ الصيغة لا تدلّ إلّا على طلب واحد ، وهذا الطلب الواحد قد تعلّق بالفعل مع الفور ، فنسبته إلى الفعل مع الفور نسبة الوجوب إلى أجزاء الواجب الواحد ، لا إلى أفراد الواحد .
وبكلمة أخرى : إنّ المتعلّق للطلب هو العمل المقيّد بالفور ، والمقيّد ينتفي بانتفاء قيده .
وأخرى يبنى على الفور بدعوى : أنّ العرف يفهم بالموازنة بين الدفع التشريعيّ والدفع التكوينيّ الفور ؛ حيث إنّه يعطي بفهمه العرفيّ خواصّ التحريك التكوينيّ