حكم العقل بحسنها ، ومن ناحية كون المسارعة بذاتها محبوباً آخر للمولى ومستحبّاً ، فلا محالة يتأكّد بذلك حسنها ، ولا تلزم اللغويّة « 1 » .
الوجه الثاني : أنّه لابدّ من حمل الأمر على الاستحباب حتّى لا يلزم تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً ؛ لخروج أكثر الواجبات وتمام المستحبّات .
وقد بنى على هذا الوجه السيّد الأستاذ دامت بركاته « 2 » ، بينما هذا الوجه وإن كان يتمّ على مبنانا من كون دلالة الأمر على الوجوب لفظيّة ، حيث إنّه لو كان الأمر حينئذٍ مستعملًا في معناه وهو الوجوب ، لزم إخراج أكثر الواجبات وكلّ المستحبات من المدلول اللفظيّ للأمر ، لكنّه لا يتمّ على مبناه ومبنى المحقّق
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ هذه الاعتراضات من قبل استاذنا الشهيد رحمه الله مبنيّة على جعل الدليل على الإرشاديّة ضرورة كونها إرشاداً عقلًا ، كما يقال في« أَطِيعُوا اللَّهَ » *، فهذه الاعتراضات كلّها تبيّن عدم ضرورة كونها إرشاداً ، بل حتّى في مثل« أَطِيعُوا اللَّهَ » *أيضاً لا ضرورة في كونه إرشاداً .
ولكن يمكن إقامة البيان على مطلب آخر غير حكم العقل والضرورة ، وذلك بأن يقال : إنّ الشريعة حينما تأمر بشيء في مورد حكم العقل الواقع في سلسلة معلولات حكم الشرع تنصرف عرفاً إلى الإرشاد إلى حكم العقل ، باعتبار مناسبة ذلك جدّاً ، وترقّبه في سلسلة معلولات حكم الشرع ، فوجوب الإطاعة حكم للعقل معلول لأوامر الشرع ، والأمر بالإطاعة إن هو إلّاإرشاد إلى ما هو معلول تلك الأوامر من وجوب الإطاعة عقلًا ، وكذلك المسارعة إلى المغفرة وإن لم تكن بعنوانها مورد حكم العقل بالحسن ، لكنّها مصداق واقعيّ للاحتياط المحكوم بحسنه من قبل العقل في سلسلة معلولات أوامر الشارع ، فينصرف الأمر بها عرفاً إلى الإرشاد إلى ذلك
( 2 ) راجع المحاضرات ، ج 2 ، ص 216 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجفالأشرف