مقارناً زمناً لوقت الدفع ، تحقّقت الفوريّة ، وإذا كان كلّيّاً جامعاً بين الأفراد الطوليّة ، لم تثبت الفوريّة ، وحيث إنّ الدفع التكوينيّ دائماً من القسم الأوّل ، فلهذا يكون دائماً موجباً للاندفاع الفوريّ ، وحيث إنّ الدفع التشريعيّ قد يكون من القسم الثاني بمقتضى إطلاق المادّة ، فحينما يكون كذلك لا يقتضي الفوريّة « 1 » .
إمكان استفادة الفور من دلالة عامّة :
الأمر الثاني : في أنّه : هل توجد دلالة عامّة خارج حدود الخطاب بالأمر تقتضي الفور في الأوامر ، إلّاما خرج بالدليل ، أو لا ؟
قد يستدلّ بهذا الصدد على وجوب الفور بآية المسارعة إلى المغفرة « 2 » في سورة آل عمران ، وآية الاستباق إلى الخيرات « 3 » في سورة البقرة ، حيث إنّ العمل بأوامر المولى سبب للمغفرة ، فإنّ الحسنات يذهبن السيّئات ، ولا شكّ
هامش
( 1 ) وبكلمة ثالثة : لو قصد بالتقريب الماضي دلالة الأمر بالمطابقة على الفور ، فصيغة الأمر لا تدلّ إلّاعلى الدفع والإرسال ، وحاقّ الدفع والإرسال عارٍ عن الفور . ولو قصد به دلالته بالالتزام ، فالفور من لوازم الدفع التكوينيّ أو الدفع إلى الجزئيّ الخارجيّ المقارن زمناً لوقت الدفع ، والدفع التشريعيّ إلى الجامع بين الأفراد الطوليّة ليس كذلك
( 2 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآية : 133 ،« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »( 3 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 148 ،« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »، وكذلك السورة 15 ، المائدة ، الآية : 48 .
وقد ورد في سورة 57 ، الحديد ، الآية : 21 :« سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »