في صدق عنوان الخيرات على العمل بأوامر المولى .
وقد يناقش في ذلك بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ هذه الآيات لابدّ من حملها على الإرشاد ، من قبيل الأمر بإطاعة اللَّه والرسول وإن كان مقتضى الطبع الأوّليّ لأمر المولى حمله على الأمر المولويّ الإلزاميّ ؛ وذلك لاستقلال العقل بحسن المسارعة إلى المغفرة والخيرات كاستقلال العقل بوجوب الإطاعة .
ويرد عليه :
أوّلًا : منع استقلال العقل بحسن المسارعة بعنوانها عند كون نسبة رغبة المولى إلى كلّ الأفراد الطوليّة على حدّ سواء .
نعم ، قد ينطبق عليه عنوان ثانويّ حسن كالاحتياط والتحفّظ عن الفوت ؛ حيث إنّ في التأخير آفات ، فيحتمل الموت أو عروض أيّ مانع آخر . أمّا نفس عنوان المسارعة فلا يحكم العقل بحسنها ، فلا بأس بالأمر بها مولويّاً .
وثانياً : أنّ هذا الحسن لو سلّم ، لم يكن بمرتبة الوجوب ، فلا بأس بالأمر المولويّ الإلزاميّ به ، كما هو ظاهر الخطاب في نفسه بحسب الفرض .
وثالثاً : أنّه لو فرض كون حكم العقل وأمر الشرع متماثلين في الإلزام وعدمه ، كما لو حملنا الأمر في المقام على الاستحباب ، فأيضاً يقال : إنّ حكم العقل بحسن المسارعة لا يمنع عن أمر المولى بها ؛ فإنّ ما يوجب تخيّل مانعيّته عنه هو : أنّ الخطاب المولويّ - مع إدراك العقل - يصبح لغواً وتحصيلًا للحاصل ، بينما ليس كذلك ، فإنّ الخطاب بالمسارعة يؤكّد الداعي إلى المسارعة ؛ إذ يتبيّن به أنّ المولى يحبّ المسارعة إلى الخيرات ، فتكون المسارعة أمراً حسناً من ناحيتين : من ناحية كونها مسارعة في محبوب المولى وطاعته التي فرض
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 264
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٦٤