تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بالمعنى المستفاد من مقدّمات الحكمة نسبته إلى المرّة والتكرار على حدّ سواء ، ولا يقتضي المرّة ولا التكرار . وإنّما النكتة في ذلك : أنّ الموضوع قد افترض وجوده في المرتبة السابقة على الأمر ، والمتعلّق إنّما يوجد بمحرّكيّة الأمر . وتوضيح ذلك : أنّ المعروض بالذات للأمر بلحاظ عالم الجعل هي الصورة الذهنيّة للمتعلّق وللموضوع ، ولا إشكال في أنّها صورة ذهنيّة واحدة ، وأنّ الجعل جعل واحد ، فلا معنى للانحلال بلحاظ عالم الجعل والمجعول بالذات ومعروضه في ذلك العالَم الذي هو المنظور لمقدّمات الحكمة ، ولكن حينما نأتي إلى عالم التطبيق باعتبار أنّ الصورة الذهنيّة إنّما لوحظت فانية في المعروض بالعرض ، وهو المتعلّق الخارجيّ والموضوع الخارجيّ نرى أنّ الموضوع قد فرض له الوجود الخارجيّ في المرتبة السابقة على الأمر ، وعرض عليه الأمر ، وحيث إنّ له وجودات عديدة وتطبيقات متكرّرة فلا محالة يتعدّد ويتكرّر المحمول عليه من الأمر والوجوب . وأمّا المتعلّق فليس مفروض الوجود في المرتبة السابقة على الأمر ، وإنّما يوجد بمحرّكيّة الأمر ، فلا معنى لانحلال الأمر بتعدّد وجوده الخارجيّ ؛ إذ لم يعرض على الوجودات الخارجيّة الثابتة في المرتبة السابقة على الأمر ، وليس للمتعلّق تطبيقات متعدّدة في المرتبة السابقة على الأمر ، وإنّما الأمر يحاول إيجاده . وبهذا يتّضح : أنّ هذا الانحلال إنّما هو من شؤون عالم التطبيق والفعليّة ، لا من شؤون عالم الجعل ، فهو ليس من مداليل اللفظ الوضعيّة أو الإطلاقيّة ؛ فإنّ اللفظ بكلّ دلالاته اللفظيّة إنّما ينظر إلى عالم الجعل دون عالم التطبيق والفعليّة . وبنفس النكتة نقول في النهي أيضاً : إنّ مقتضى الطبع الأوّليّ في الموضوع هو