الانحلال « 1 » ، وفي المتعلّق هو عدم الانحلال ووحدة الحكم ، ففي النواهي التي لا موضوع لها من قبيل النهي عن القيام أو النطق مقتضى الطبع الأوّليّ عدم الانحلال . وهذا يقتضي أن لا يكون في عالم الفعليّة كعالم الجعل إلّاحكم واحد ، ولكن في عالم الامتثال يكون امتثال هذا الحكم الواحد بترك تمام أفراد الطبيعة ، بينما امتثال الحكم الواحد في الأمر يكون بالإتيان بفرد واحد ؛ ذلك لما ذكره في الكفاية في بحث النواهي « 2 » : من أنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد ، ولا تنعدم إلّا بانعدام كلّ أفرادها ، فيكون امتثال الأمر بإتيان فرد واحد ، وامتثال النهي بترك كلّ الأفراد ، فالفرق بين النهي والأمر إنّما هو بلحاظ عالم الامتثال ، وليس راجعاً إلى مسألة كون الحكم في الأمر واحداً وفي النهي متعدّداً ، كما لا يكون راجعاً إلى باب دلالة الألفاظ أو مقدّمات الحكمة ، وإنّما هو راجع إلى أنّ إيجاد الطبيعة يتحقّق تكويناً بوجود فرد واحد ، ولا تنعدم إلّابانعدام كلّ الأفراد ، فإذا قال : « أكرم العالم »
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ الموضوع في باب النواهي يكون عادةً قيداً للمتعلّق لا موضوعاًمقدّر الوجود ؛ وذلك لقرينة عامّة في المقام ، وهي : أنّ غرض المولى - الذي هو التجنّبُ عن مفسدة الفعل ، أو تحصيل مصلحة الترك - يحصل عادةً وغالباً في الموارد العرفيّة بالترك الذي هو أعمّ من الترك مع وجود الموضوع ، كمن ترك شرب السمّ مع وجود السمّ ، والترك مع انتفاء الموضوع ، كما لو ترك شرب السمّ قهراً لدى عدم وجود السمّ ، ومن هنا ترى عرفاً أنّه يفهم من مثل النهي عن شرب الخمر حرمة إيجاد الخمر لمن لو أوجده لشربه قهراً واضطراراً .
نعم ، نحن نلتزم - برغم ذلك - بالانحلال في باب النواهي في طرف الموضوع الذي هو في الواقع قيد المتعلّق ، كما نلتزم به في أصل المتعلّق بالقرينة التي ستذكر في المتن لانحلال النهي بلحاظ المتعلّق
( 2 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 232 - 233 بحسب طبعة المشكينيّ