تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
كان كلّ عالم واجب الإكرام وجوباً واحداً غير منحلّ إلى وجوبات عديدة ، وإذا قال : « لا تكرم الفاسق » كان مقتضى الطبع الأوّليّ أن يحرم إكرام كلّ فاسق حرمة واحدة غير منحلّة ، بحيث لو أكرم فاسقاً مرّةً ، سقط الحكم بالنسبة إلى ذلك الفاسق بالعصيان ، إلّاأنّ هذا الوجوب الواحد يتحقّق امتثاله بإكرام واحد ، وهذه الحرمة لا يتحقّق امتثالها إلّابترك كلّ إكرام . هذا . وقد أورد بعض المتأخّرين على ذلك بأنّ القول بكون الطبيعة توجد بوجود فرد واحد ، ولا تنعدم إلّابانعدام كلّ الأفراد إنّما يتمّ بناءً على فكرة الكلّيّ الهمدانيّ القائلة بأنّ الكلّيّ موجود بوجود فردانيّ له نوع من السعة والعمق والشمول للأفراد ، فإنّ الفلاسفة اختلفوا في وجود الكلّيّ الطبيعيّ في الخارج وعدمه ، والقائلون بوجوده في الخارج ؛ لكونه عين الفرد ؛ أو كونه مشمولًا للأفراد مثلًا اختلفوا في أنّه : هل هو موجود بوجود فردانيّ وسيع ، نسبته إلى الأفراد نسبة الأب الواحد إلى الأولاد ، كما نقله الشيخ الرئيس عن رجل همدانيّ ، أو موجود بعدّة وجودات بعدد الأفراد ، ونسبته إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء ؟ فعلى الأوّل ، يصحّ القول بأنّ الكلّيّ الطبيعيّ يوجد بوجود واحد ، ولا ينعدم إلّا بانعدام كلّ الأفراد . أمّا على الثاني ، وهو أن تكون له عدّة وجودات بعدد الأفراد ، ففي مقابل كلّ وجود يكون عدم لا محالة ، لا أنّ له عدماً واحداً عند انعدام كلّ الأفراد « 1 » . والتحقيق : أنّ هذا الكلام غير صحيح ، فإنّ فيه خلطاً بين التناقض بلحاظ عالم الخارج والتناقض بلحاظ عالم المفاهيم الذهنيّة . توضيح ذلك : أنّه لو كان يصبّ المولى أمره ونهيه على ما في الخارج ابتداءً ،
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 82 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 243 | السيد كاظم الحسيني الحائري